السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 80
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
فعلى الأوّل : إمّا أن يكون الفرد الآخر مبغوضاً ، أو لا يكون مبغوضاً ولا مطلوباً . لا يمكن أن يكون المكلّف جميع المكلّفين في الصورة الأولى ؛ فإنّ التكليف المطلق لهم في عرض واحد بالنسبة إلى ما لا يمكن فيه كثرة التحقّق لغرض انبعاثهم ، ممّا لا يمكن . وهذا واضح . وكذا الحال في الثانية والثالثة ؛ فإنّ انبعاثهم وإن كان ممكناً ، لكن مع مبغوضية الزائد من الفرد الواحد أو عدم مطلوبيته ، لا يمكن بعثهم إليه ؛ لأدائه إلى البعث إلى المبغوض في الأولى ، وإلى غير المطلوب في الثانية . وأمّا الصورة الرابعة : فلازم بعثهم إليه بنحو الإطلاق هو اجتماعهم في إيجاد الصرف ، وكون المتخلّف عاصياً . وممّا ذكرنا يظهر : أنّ التكليف بصرف وجود المكلّف غير جائز في بعض الصور ، فلا بدّ من القول بتعلّق التكليف فيه بفرد من المكلّفين بشرط لا في بعض الصور ، ولا بشرط في الأخرى . وما قيل : - من أنّ الفرد الغير المعيّن لا وجود له « 1 » - حقّ لو قيّد بعنوان غير المعيّن ، وأمّا عنوان فرد من المكلّفين فممّا له وجود في الخارج ؛ فإنّ كلّ واحد منهم مصداقه ، ومع ذلك لا يلزم بعث الجميع في عرض واحد ؛ حتّى يلزم المحذور المتقدّم . وكذا يجوز التكليف بالفرد المردّد بنحو التخيير ، كالتخيير في المكلّف به .
--> ( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 271 و 277 ، الهامش 2 .