السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 74

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

يرشد المأمور إلى ما هو مراده ، وهو إتيان المأمور بهذا أو ذاك ، وبالضرورة ليس في شيء من الإرادة والمراد وغيرهما إبهام بحسب الواقع ونفس الأمر . وأنت إذا راجعت وجدانك في أوامرك التخييرية ترى أنّ الواقع هو ما ذكرنا ، فلا تكون الإرادة في الواجب التعييني والتخييري سنخين ، ولا البعث والواجب . لكنّ الفرق بينهما بحسب الثبوت هو كون الواجب التعييني بنفسه محصّلًا للغرض ليس إلّا ، بخلاف التخييري ، ويكون البعث في التعييني متعلّقاً بشيء بلا تعلّقه بشيء آخر ، وفي التخييري يكون بعثان متعلّقان بشيئين مع تخلّلهما بما يفيد معنى التخيير في إتيانه . ويمكن أن يكون كلّ من الطرفين في التخييري محصّلًا لغرض غير الآخر ، لكن يكون حصول كلّ غرض هادماً لموضوع الآخر ، فيتوسّل المولى إلى حصول غرضه بما ذكر . ثمّ ليعلم : أنّ تقسيم الواجب إلى التعييني والتخييري كتقسيمه إلى النفسي والغيري ، إنّما هو بلحاظ البعث المنتزع منه الوجوب ، فحديث الأغراض والمصالح الواقعية ومحصّلها ولزوم صدور الواحد عن الواحد - على فرض صحّته في أمثال المقام - أجنبيّ عن محطّ التقسيم ، فكما أنّ تقسيمه إلى النفسي والغيري لا ينافي كون الواجبات لمصالح واقعية كما تقدّم « 1 » ، كذلك كون الجامع مؤثّراً في تحصيل الغرض الواحد لا ينافي تقسيمه إلى التعييني والتخييري ، فتدبّر .

--> ( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 305 .