السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 70

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

بل لو فرض العرضية لم يمكن ذلك أيضاً ؛ لأنّه مع سقوط الكاشف لا مجال للكشف . نعم ، لو كان في المقام كواشف فبسقوط أحدها لا يسقط الآخر ، لكنّه كما ترى . وبما ذكرنا سقط ما قيل : من أنّ القدر المتيقّن من دليل النسخ رفع خصوص الإلزام ، وفيما عداه يؤخذ بدليل المنسوخ ، نظير ما إذا ورد دليل ظاهر في الوجوب ودليل آخر على عدمه ، فيجمع بينهما ، ويؤخذ بظهور دليل الوجوب في مطلق الرجحان ويرفع اليد عن ظهوره في الإلزام ، فليكن المقام كذلك « 1 » . ضرورة أنّ الجمع بين الأمر الظاهر في الوجوب والنصّ المرخّص في تركه - بحمل الأمر على الاستحباب - ليس أخذاً ببعض مراتب الظهور وترك بعض مراتبه ، بل هو تحكيم النصّ على الظاهر وحمله على خلاف ظاهره . هذا لو فرضنا ظهور الأمر في الوجوب ، وإلّا فالكلام فيه غير ذلك . وأمّا ما نحن فيه ، فبعد العلم بأنّ الأمر للوجوب ، والعلم برفع الوجوب ، فلا مجال لبقاء الاستحباب ، إلّاإذا فرض مراتب للظهور ، وهو بمكان من الفساد ، فالقياس مع الفارق ، والمقيس عليه ليس كما توهّم . المقام الثالث : في استصحاب الجواز عند الشكّ في بقائه لو فرض الشكّ في بقاء الجواز هل يمكن استصحابه ؟ بتقريب : أنّ طبيعي الجواز كان موجوداً بوجود الوجوب ، ومع رفعه نشكّ في بقاء أصل الجواز مع مصداق آخر ، فيستصحب .

--> ( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 413 .