السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 68
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
بين البعث الإلزامي والاستحبابي ليس في نفس البعث ، بل في منشئه الذي هو الإرادة . نعم ، لو كان الوجوب هو الإرادة المظهرة « 1 » ، فباعتبار الإرادة يكون ذا مراتب ، لكنّ المبنى فاسد . وثانياً : لو كان بسيطاً وذا مراتب لم يلزم منه إمكان ذهاب مرتبة وبقاء الأخرى ؛ لأنّ معنى كون البسائط ذات مراتب ليس أنّ كلّ مرتبة منها كذلك . مثلًا : أنّ الوجود - عند أهله - حقيقة ذات تشكيك « 2 » ، وليس لازمه أنّ الوجود الواجبي أيضاً ذو مراتب ، والوجود العقلي كذلك ، بل المراد أنّ نفس الحقيقة تصدق على الواجب - الذي هو مرتبة بسيطة كاملة منها عندهم - وعلى المراتب الاخر دونه صدقاً مشكّكاً ، لا أنّ كلّ هوية ذات مراتب . فنقول : كون الوجوب في المقام ذا مراتب معناه أنّ مرتبة منه الوجوب ، ومرتبة منه الوجوب الأكيد ، وأخرى آكد منهما . . . وهكذا ، ومفهوم الوجوب يصدق عليها صدقاً مشكّكاً ، لا أنّ كلّ وجوب ذو مراتب . نعم ، ينتزع من الوجوب الجواز بالمعنى الأعمّ والرجحان بمعناه ، لا بمعنى وجودهما في ضمنه ، بل بمعنى أنّ طبيعي الجواز والرجحان موجود بعين وجود الوجوب ، فالوجوب هو الجواز والرجحان ، ومع ذهابه يذهبان بعين ذهابه . وثالثاً : لو فرضنا أنّ المنظور من الوجوب ومراتبه هو الإرادة المظهرة ، فهي
--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 98 و 311 ؛ نهاية الأفكار ، القسم الأوّل 4 : 167 . ( 2 ) - الحكمة المتعالية 1 : 433 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 2 : 105 .