السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 65
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
من غير اتّصافه بنعت الوحدة المشتركة النوعية ، وكذا إذا جرّدت خصوصيات « عمرو » تنال منه ما تنال من « زيد » بلا تفاوت ، وبعد لحاظ كونه مشتركاً بين الأفراد تحكم بأ نّه الجهة المشتركة ، فالوحدة تعرضه في العقل عند التحليل والتجزئة ، لا في الخارج ولا في حاقّ الذهن . وأمّا حديث تأثير الواحد في الواحد ففي غاية السقوط ، منشؤه مقايسة الفاعل الإلهي البسيط بالفواعل الطبيعية ، مع عدم التأمّل فيها أيضاً ؛ ضرورة أنّ العلّة البسيطة الإلهية يكون معلولها عين التعلّق بها ، ويكون بتمام هويته وحقيقته ربطاً محضاً بعلّته ، لا يمكن أن يكون له حيثية غير مرتبطة بها ، وإلّا لزم الاستغناء الذاتي وهو ينافي الإمكان ، وفي مثله لا يمكن أن يجتمع عليه علّتان حتّى يبحث في كيفيته ، ولا يعقل تفويض الفاعل الإلهي أثره إلى غيره ، أو تعلّق المعلول بالذات بغير علّته الخاصّة به . وبالجملة : لا يعقل ربط المعلول البسيط تارةً بهذه العلّة وأخرى بهذه وثالثة بالجامع بينهما ؛ للزوم الانقلاب الذاتي في البسيط . وأمّا الفواعل الطبيعية فهي بالنظر إلى شخص الأثر الخاصّ بها كذلك ؛ فإنّ شخص الحرارة القائمة بشعاع الشمس لا يمكن أن يكون متعلّقاً بالنار وبالعكس ، فإذا اجتمعت الشمس والنار على التأثير في ماء واحد يكون كلّ منهما مؤثّراً فيه بقدر أثره الخاصّ به ؛ فإنّ الماء غير بسيط ، بل مركّب ذو امتداد يتأ ثّر من هذه وهذه ، ولا إشكال في تأ ثّر مثل هذا الواحد الطبيعي القابل للتجزئة والتركيب بعلّتين ، فأثر كلّ علّة غير أثر الأخرى ، وتأ ثّر الماء بكلّ غير تأ ثّره بآخر . وهكذا الأمر في اجتماع أشخاص على رفع الحجر ؛ فإنّ كلّ واحد يؤثّر