السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 45
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
فلا يعقل تعلّق خطاب الصوم المترتّب على عصيان الإقامة إلى الزوال في الأوّل الحقيقي من الفجر ؛ فإنّ أوّل الفجر لم يكن ظرف العصيان ، ومع عدم تحقّقه لا يعقل فعلية المشروط به ، وكذا الحال في سائر الفروع المفروضة . وثانياً : أنّ خطاب الصوم والإتمام والقصر لم يترتّب على عصيان حرمة الإقامة أو وجوبها ، بل مترتّب على عزم الإقامة وعدمه ، ومع عزمها لا يعقل إيجاب الخروج وإيجاب الصوم عليه ؛ للزوم طلب الضدّين ، وكذا الأمر بالصلاة فعلًا تماماً والخروج أمر بالضدّين . وثالثاً : أنّ خطابات الصوم وإتمام الصلاة وقصرها لم تكن مترتّبة على عصيان حرمة الإقامة أو وجوبها ، بل على عزم الإقامة - كما تقدّم - أو نفسها فرضاً ، وليس شيء منهما متأخّراً عن تلك الخطابات ؛ فإنّ المتأخّر عن الأمر أو النهي - بعد التسليم - عصيانهما ، دون ذات الإقامة أو عزمها ؛ لعدم ملاك التأخّر فيهما ، فالعصيان لا ينتزع من نفس الإقامة بما هي ، بل من حيثية زائدة عليها ، وهي كونها مصداقاً عرضياً لمخالفة المأمور به أو المنهيّ عنه ، وهذه الحيثية متأخّرة عن الأمر والنهي ، لا ذات الإقامة بما هي أو عزمها بما هو ، فالنقوض كلّها أجنبيّة عن باب الترتّب « 1 » . وأمّا وجوب الخمس فلم يكن مترتّباً على عصيان وجوب الدين في آية أو رواية ، بل الخمس إنّما يتعلّق بالغنيمة أو الفائدة الزائدة عن مؤونة السنة ، ومع أداء الدين لم تبق فائدة حتّى يتعلّق بها الخمس ، من غير أن يكون
--> ( 1 ) - هذا كلّه مع الغضّ عن أنّ تلك العناوين ليست بذاتها واجبة أو محرّمة ، ومع تعلّق النذر وشبهه [ بها ] لم تصرْ واجبةً أو محرّمةً كما مرّ نظيره . [ منه قدس سره ]