السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 35

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

خطاب الأهمّ يكون متعرّضاً لموضوع خطاب المهمّ ومقتضياً لهدمه ورفعه تشريعاً ؛ لأنّ موضوع خطاب المهمّ هو عصيان خطاب الأهمّ ، فالأهمّ يقتضي طرد موضوع المهمّ ، والمهمّ لا يتعرّض لموضوعه ، وليس بينهما مطاردة ، وليسا في رتبة واحدة ، بل خطاب الأهمّ مقدّم على خطاب المهمّ برتبتين أو ثلاث ، ومع هذا الاختلاف في الرتبة لا يعقل عرضيتهما « 1 » . أقول : في هذه المقدّمة مواقع للنظر ، نذكر مهمّاتها : الأوّل : ما ذكر من الفرق بين الإطلاق والتقييد اللحاظيين وما هو نتيجتهما - وأنّ الثاني لا يمكن فيه الإطلاق والتقييد ، ولا بدّ لإثبات نتيجة الإطلاق من التشبّث بدليل آخر ، ولا يمكن التمسّك بالإطلاق لإثبات الحكم للجاهل والعالم - فمنظور فيه ؛ لأنّ معنى الإطلاق ليس إلّاجعل طبيعة - مثلًا - متعلّقاً أو موضوعاً للحكم من غير تقييدها بقيد ، وهو - بما أنّه فعل اختياري للمتكلّم الملتفت - كاشف عن كونها تمام الموضوع ، وهذا ليس من الدلالات اللفظية ، ولا يتقوّم باللحاظ وبإمكانه في هذا اللفظ الصادر منه . فإذا قال : « يجب على المظاهر عتق رقبة » ولم يقيّدها بشيء ، يحكم العقلاء بأنّ تمام الموضوع للوجوب على المظاهر عتق الرقبة من غير دخالة شيء فيه ، وأنّ الظهار سبب لوجوب العتق من غير قيد ، فموضوع احتجاج العقلاء هو أخذ شيء بلا قيد موضوعاً أو متعلَّقاً أو سبباً وهكذا ، مع إمكان بيان القيد ولو بدليل آخر ، فلو سلّم عدم إمكان تقييد الموضوع أو غيره بما يتأخّر عن الحكم في

--> ( 1 ) - أجود التقريرات 2 : 66 - 73 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 348 - 352 .