السيد الخميني
الطلب والإرادة 55
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
واللذّات الغير المنقطعة والعطاء الغير المجذوذ ، فهو سعيد من أوّل أمره وإن كان في أيّام قلائل - لا نسبة بينها وبين الغير المتناهي - في تعب وشدّة ، وكذا في جانب الشقاوة . ويمكن أن يكون المراد منه ما نبّهنا عليه من اختلاف النفوس في بدو النشو ؛ فإنّ النفس المفاضة على المادّة اللطيفة لطيفة نورانية تكون ممّن تحنّ إلى الخيرات وموجبات السعادة ، فهي سعيدة خيّرة ، وعكس ذلك ما يفاض على المادّة الكثيفة . وقد عرفت أنّ هذا الحنين والميل لا يخرج النفوس عن الاختيار والإرادة . ولا ينافي ما ذكرناه ما عن « التوحيد » للشيخ الصدوق رحمه الله بسنده عن محمّد بن أبي عمير ، قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن معنى قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « الشقيّ من شقي في بطن امّه والسعيد من سعد في بطن امّه » . فقال : « الشقيّ من علم اللَّه وهو في بطن امّه أنّه سيعمل عمل الأشقياء ، وا لسعيد من علم اللَّه وهو في بطن امّه أنّه سيعمل أعمال السعداء » . قلت له : فما معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له » فقال : « إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - خلق الجنّ والإنس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه وذلك قوله - عزّ وجلّ - : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » فيسّر كلًاّ لما خلق له . فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى » « 2 » . فإنّ من علم اللَّه أنّه سيعمل عمل الأشقياء هو الذي ينتهي أمره إلى الشرّ وإلى
--> ( 1 ) - الذاريات ( 51 ) : 56 . ( 2 ) - التوحيد ، الصدوق : 356 / 3 .