السيد الخميني

الطلب والإرادة 54

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

والأمصار في صحّة العقوبة من صدور الفعل عن علمه وإرادته واختياره بلا اضطرار وجهل وإلجاء ، حاصل في كليهما بلا تفاوت في ذلك ، فباختلاف الطينات لا يختلّ ركن من أركان صحّة العقوبة . وأخبار الطينة « 1 » على كثرتها تحوم حول هذه الحقائق أو ما يقرب منها ممّا لا يضرّ بما هو موضوع حكم العقل الصريح وكافّة العقلاء ، وما يكون ظاهره الجبر لا بدّ من تأويله أو حمله على التقيّة بعد مخالفته لصريح البرهان وصراح الحقّ والأخبار المتظافرة الناصّة على نفي الجبر والتفويض « 2 » ، بل لا يبعد أن يكون الأمر بين الأمرين من الضروريات من مذهب الأئمّة عليهم السلام الغير المحتاجة إلى البرهان . تنبيه : حول مفاد بعض الأحاديث وممّا ذكرنا ظهر مغزى قوله - صلوات اللَّه وسلامه عليه - : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة » « 3 » فإنّه كناية عن اختلاف نفوس البشر في جواهرها ( جوهرها - خ . ل ) صفاءً وكدورة كاختلاف المعادن في الصور النوعية والخاصّية . وكذا قوله - صلوات اللَّه وسلامه عليه : « السعيد سعيد في بطن امّه ، والشقيّ شقيّ في بطن امّه » « 4 » ، فإنّ من ينتهي أمره إلى الراحة الدائمة الغير المتناهية

--> ( 1 ) - الكافي 1 : 152 ، باب السعادة والشقاوة ، و 2 : 1 ، باب طينة المؤمن والكافر ؛ بحار الأنوار 64 : 77 - 130 . ( 2 ) - الكافي 1 : 155 ؛ التوحيد ، الصدوق : 359 . ( 3 ) - الكافي 8 : 177 / 197 ؛ كنز العمّال 10 : 149 / 28761 . ( 4 ) - التوحيد ، الصدوق : 356 / 3 ؛ بحار الأنوار 5 : 157 / 10 ؛ كنز العمّال 1 : 107 / 491 .