السيد الخميني

الطلب والإرادة 48

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

في روح وراحة بحسب جميع قوى النفس دائماً يكون سعيداً مطلقاً ، وبإزائه الشقيّ المطلق ، وإلّا فسعيد وشقيّ بالإضافة . ولمّا كان في نظر المؤمنين بعالم الآخرة لذّات الدنيا بحذافيرها ومشتهياتها بأجمعها بالقياس إلى لذّات الآخرة والجنّة التي فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين دائماً أبداً ، تكون شيئاً حقيراً ضعيفاً ( طفيفاً - خ . ل ) كيفية وكمّية ، بل في الحقيقة لا نسبة بين المتناهي وغير المتناهي ، تكون السعادة لديهم ما يوجب دخول الجنّة ، والشقاوة ما يوجب دخول النار فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ « 1 » فمن ختم له بالخير وقدّر له الجنّة فهو سعيد ولو كان في الدنيا في تعب ومرض وشدّة وفقر وفاقة ، ومن ختم له - والعياذ باللَّه - بالشرّ وقدّر له النار فهو شقيّ ولو كان في الدنيا في عيش ولذّة وروح وراحة ؛ لعدم النسبة بين لذّات الدنيا والآخرة وعذابهما شدّة وعدّة ومدّة . وقد تطلق السعادة لدى طائفة على الخير المساوق للوجود « 2 » ، فالوجود خير وسعادة . وتفاوت مراتب السعادات حسب تفاوت كمال الوجود ، فالخير المطلق سعادة مطلقة والموجود الكامل سعيد على الإطلاق ، وفي مقابله الناقص حسب مراتب نقصه .

--> ( 1 ) - هود ( 11 ) : 106 - 108 . ( 2 ) - التحصيل : 832 ؛ الحكمة المتعالية 9 : 121 .