السيد الخميني

الطلب والإرادة 46

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

المقتضي بالذات . فالماهيات الإمكانية في اتّصافها بالوجود وعوارضه مفتقرة إلى العلّة . كما أنّ في مراتب الوجود ما كان مستغنياً عن العلّة هو الوجود القيّوم بالذات - تعالى شأنه - وسائر الوجودات مفتقرة إليه تعالى بل نفس الفقر والربط إليه بلا وسط أو معه . فالماهيات الإمكانية في موجوديتها تحتاج إلى حيثية تعليلية وتقييدية ؛ لأنّها مجعولة وموجودة بالعرض ، والوجودات الإمكانية مستغنية عن التقييدية دون التعليلية ؛ لأنّها مجعولات بالذات لا بالعرض ومفتقرات إلى العلّة بذاتها ، فنفس ذاتها معلّلة مفتقرة وذاتيتها ( ذاتيها - خ . ل ) الافتقار والتعلّق . فلم يكن شيء متّصفاً بالوجود في نظام التحقّق وكيان التقرّر بلا جهة تعليلية إلّا الواجب - تعالى شأنه - فالواجب تعالى ذاته الوجوب والوجود ، فلم يكن مفتقراً ولا معلّلًا بوجه ، والوجودات الإمكانية ذاتها التعلّق والافتقار فلم تكن معلّلة في افتقارها بأن يكون افتقارها لأجل شيء آخر وراء ذاتها . فهي معلّلة بالذات غير معلّلة في المعلّلية ، والماهيات غير معلّلة في ذاتها وذاتياتها معلّلة في تحقّقها ، ولوازم الماهيات غير معلّلة في لزومها معلّلة في تحقّقها ، ولوازم الوجود معلّلة في تحقّقها ، فالمعلول بالذات لازم ذات العلّة التامّة بالذات لزوماً بالعلّية والتأثير ، فلزوم المعلول لعلّته عين معلوليته ومعلّليته ولم تكن معلّلة في هذه بمعلّلية أخرى غير ذاتها .