السيد الخميني

الطلب والإرادة 45

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

الإمكان ، كما أنّ مناط الاستغناء عنها هو الوجوب ، فأيّ محمول يلاحظ ويقاس إلى موضوعه فلايخلو من إحدى الجهات الثلاث : الإمكان والوجوب والامتناع . فإن كانت نسبته إليه بالإمكان ففي اتّصافه به يحتاج إلى العلّة ؛ لأنّ ما يمكن أن يتّصف بشيء وأن لا يتّصف لا يمكن أن يتّصف به بلا علّة ؛ للزوم الترجيح ( الترجّح - خ . ل ) بلا مرجّح ، وهو يرجع إلى اجتماع النقيضين . فالإنسان لمّا كان ممكن الوجود واجب الحيوانية ممتنع الحجرية ، يكون في وجوده مفتقراً إلى العلّة دون حيوانيته وحجريته ؛ لتحقّق مناط الافتقار في الأوّل ومناط الاستغناء وهو الوجوب في الأخيرين إن أرجعنا الامتناع إلى الوجوب ، وإلّا فالامتناع أيضاً مناط عدم المجعولية بذاته . والأربعة ممكنة الوجود واجبة الزوجية واللا فردية ممتنعة الفردية ، فتعلّل في الأوّل دون الأخيرتين . والجسم ممكن الوجود والأبيضية والأسودية ، فيعلّل فيها وهكذا . ثمّ إنّ عدم معلّلية الممكن في ذاته ولوازمها لا يخرجه عن الإمكان ؛ لأنّ الماهية ولوازمها اعتبارية لا حقيقة لها فهي بلوازمها دون الجعل ولا يمكن تعلّق الجعل بالذات بها كما هو المقرّر في محلّه « 1 » . الأمر الثاني : في فقر وجود الممكنات وعوارضه ولوازمه إنّ الوجود وعوارضه ولوازمه ليست ذاتية لشيء من الماهيات الإمكانية وإلّا لانقلب الممكن بالذات إلى الواجب بالذات واللا مقتضي بالذات إلى

--> ( 1 ) - راجع الحكمة المتعالية 1 : 38 و 421 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 2 : 64 و 221 .