السيد الخميني

الطلب والإرادة 36

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

تنبيه [ : في عدم تعلّق الإرادة بالإرادة ] إنّ هاهنا نكتة لعلّها أقرب إلى بعض الأفهام لدفع الشبهة ، وهي أنّ النفس في الأفعال الخارجية الصادرة منها لمّا كان توجّهها الاستقلالي إليها وتكون المبادي من التصوّر إلى العزم والإرادة منظوراً بها ؛ أي بنحو التوسّل إلى الغير وبنعت الآلية لم تكن متصوّرة ولا مرادة ولا مشتاقاً إليها بالذات بل المتصوّر والمراد والمشتاق إليه هو الفعل الخارجي الذي يتوسّل بها إليه ، فلا معنى لتعلّق الإرادة بالإرادة ولو فرض إمكانه ؛ لعدم كونها متصوّرة ولا مشتاقاً إليها ولا معتقداً فيها النفع ، فتدبّر . شبهة استلزام قاعدة « الشيء ما لم يجب لم يوجد » الجبر ومن الإشكالات في المقام : أنّه من المقرّر في الفلسفة « أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد » « 1 » ووجوب الشيء ضرورة تحقّقه وامتناع لا تحقّقه ، فحينئذٍ يكون صدور الفعل عن الفاعل واجب التحقّق ، وما كان كذلك يكون الفاعل مضطرّاً في إيجاده ملجأً في فعله . وقد فصّل جمع من المتكلّمين « 2 » بين ما يصدر عن الفاعل المختار فمنعوا القاعدة لئلّا ينسدّ باب إثبات الاختيار للواجب ، وبين غيره لئلّا ينسدّ باب إثبات الصانع تعالى ، فكأ نّهم بنوا جريان القاعدة العقلية على أهوائهم لا على ما ساق

--> ( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 221 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 2 : 272 . ( 2 ) - راجع الإشارات والتنبيهات ، شرح المحقّق الطوسي 3 : 122 ؛ الحكمة المتعالية 6 : 320 .