السيد الخميني
الطلب والإرادة 35
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
النفس ؛ بداهة عدم إمكان كون التصوّر مبدأً ( مبدئاً - خ . ل ) للتصوّر بل نفسه حاصل بخلّاقية النفس وهي بالنسبة إليه فاعلة بالعناية بل بالتجلّي ؛ لأنّها مجرّدة والمجرّد واجد لفعليات ما هو معلول له في مرتبة ذاته ، فخلّاقيته لا تحتاج إلى تصوّر زائد بل الواجدية الذاتية في مرتبة تجرّدها الذاتي الوجودي تكفي للخلّاقية كما أنّه لا يحتاج إلى إرادة وعزم وقصد زائد على نفسه . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ العزم والإرادة والتصميم والقصد من أفعال النفس ولم يكن سبيلها سبيل الشوق والمحبّة من الأمور الانفعالية ، فالنفس مبدأ الإرادة والتصميم ولم تكن مبدئيتها بالآلات الجرمانية بل هي موجدة لها بلا وسط جسماني . وما كان حاله كذلك في صدوره من النفس لا يكون بل لا يمكن أن يكون بينه وبينها إرادة زائدة متعلّقة به ، بل هي موجدة له بالعلم والاستشعار الذي في مرتبة ذاتها وبالعزم والإرادة والاختيار الحاصلة في تلك المرتبة ؛ لأنّ النفس مبدؤها وفاعل إلهي بالنسبة إليها والفاعل الإلهي واجد لأثره بنحو أعلى وأشرف ، فكما أنّ المبدأ للصور العلمية واجد لها في مرتبة ذاته البسيطة بنحو أعلى وأشرف وأكمل فكذا الفاعل للإرادة ، لكن لمّا كانت النفس ما دامت متعلّقة بالبدن ومسجونة في الطبيعة غير تامّة التجرّد تجوز عليها التغيّرات والتبدّلات والفاعلية تارةً وعدمها أخرى ، والعزم وعدمه ، فلا يجب أن تكون فعّالة بالدوام ولا عالمة ( عاملة - خ . ل ) وعازمة كذلك . نعم ، لو فرض حصول التجرّد التامّ لها تصير مبدأً للصور الملكوتية من غير تخلّف عنها إلّا بوجه الظهور والبطون ممّا يعرفه الراسخون في العلم .