السيد الخميني

الطلب والإرادة 24

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

سنخه - للشمس بالذات وللمرآة بالعرض ، ومحدودية النور حسب حدّ المرآة للمرآة بالذات وللنور بالعرض ، ومع ذلك لولا الشمس وإشراقها لم يكن نور ولا حدّ ، فالنور وحدّه من عند الشمس . فالأنوار الطالعة من أفق عالم الغيب إنّما هي لنور الأنوار ، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ « 1 » . فنور الوجود من حضرة الرحموت وظلّ نور اللَّه تعالى ؛ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 2 » ، ولا نور إلّانوره ولا ظهور إلّا ظهوره ولا وجود إلّاوجوده ولا إرادة إلّاإرادته ولا حول ولا قوّة إلّابه وإلّا بحوله وقوّته ، والحدود والتعيّنات والشرور كلّها من حدود الإمكان ومن لوازم الذوات الممكنة وضيق المادّة وتصادم المادّيات . تمثيل أقرب فانظر قوى النفس المنبثّة في تلك الصيصية البدنية من غيبها ، فإنّها بما هي متعلّقات بذات النفس وروابط محضة بها فعلها فعل النفس ، بل هي ظهورها وأسماؤها وصفاتها ، فمع صحّة نسبة الرؤية إلى البصر ، والسماع إلى السمع وهكذا ، تصحّ نسبتها إلى النفس فبالسمع تسمع وبالبصر تبصر ، فلا يصحّ سلب الانتساب عن القوى ولا عن النفس ؛ لكونها روابطها وظهورها . وليعلم أنّ فناء نور الوجود في نور الأنوار أشدّ من فناء قوى النفس فيها بما لا نسبة بينهما ؛ لأنّ النفس بما أنّها موجودة متعيّنة ذات ماهية وحدٍّ - والماهية من ذاتها التباين

--> ( 1 ) - النور ( 24 ) : 40 . ( 2 ) - النور ( 24 ) : 35 .