السيد الخميني

الطلب والإرادة 16

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

فصل في إبطال مذهبي التفويض والجبر أمّا التفويض : فلأنّ استقلال موجود في الإيجاد إنّما يعقل إذا سدّت العلّة جميع الأعدام الممكنة على المعلول وإلّا لم يكن مستقلًاّ فيه ، فإذا توقّف وجود المعلول على ألف شرط وكان في قدرة الفاعل إيجاد ما عدا واحد منها ، فسدّ عدم المعلول من ناحية ما عدا الواحد منها ، لم يكن علّةً تامّةً مستقلّة ولا فاعلًا بالاستبداد والاستقلال في الإيجاد . وهذه المقدّمة ضرورية لا تحتاج إلى الإثبات . ومن الأعدام الممكنة على المعلول عدمه بعدم فاعله ومقتضيه ، وليس في شأن ممكن من الممكنات مجرّداً كان أو مادّياً سدّ هذا العدم وإلّا انقلب الممكن بالذات إلى الواجب بالذات . وأيضاً المعلول بالذات في الفاعل الإلهي ؛ أيفاعل الوجود ، بتمام هويته وحاقّ حقيقته وذاتيته متعلّق ومفتقر إلى العلّة ، ويكون ذاته بذاته عين الافتقار والتعلّق وصرف الربط والاحتياج ، ولو كان شيئاً له الافتقار حتّى يكون افتقاره زائداً على ذاته وتعلّقه بالعلّة عارضاً على أصل هويته يلزم أن يكون واجباً في وجوده وجوهره وعَرَضَه المعلولية ، وهو واضح الاستحالة . ومرادنا من المعلول بالذات هو وجود الممكن الذي هو أثر جعل الجاعل ، وإلّا فالماهيات ليست مجعولةً ولا موجودة إلّابالعرض ؛ لكونها اعتبارات وانتزاعات من حدود الوجود ، والوجود المعلولي ذاته الافتقار والتعلّق ، ولو