السيد الخميني
الطلب والإرادة 15
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
فاعلية العبد ومنشئية الموجودات للآثار على السواء ، وأ نّه تعالى أوجد العقل مثلًا وفوّض الأمر إليه أو أوجد المكلّف وفوّض أفعاله إليه . أو أنّه تعالى كما هو فاعل المبادي فاعل للآثار بلا وسط ولا فاعلية ولا تأثير لشيء من الأشياء ، ولا علّية لموجود بالنسبة إلى غيره ، ولا خاصّية لموجود ، بل الأشياء كلّها منعزلة عن العلّية والتأثير والخواصّ والآثار ، ولكن جرت عادة اللَّه بإيجاد أشياء عقيب أشياء كالإشراق عقيب وجود الشمس ، والإحراق عقيب النار ، والإرادة والقدرة في الإنسان ، والفعل عقيب الإرادة ، والعلم بالنتائج عقيب الأقيسة ، والأشياء كلّها على السواء في عدم التأثير لكن الجاهل بالواقع يرى ترتّب الآثار على المؤثّرات غفلة عن حقيقة الأمر ، حتّى أنّ قوله : كلّ إنسان حيوان وكلّ حيوان جسم لا ينتج كلّ إنسان جسم ، وكانت نسبتهما إلى النتيجة كنسبة ضَرَبَ فعل ماضٍ ويَضربُ فعل مضارع بالنسبة إليها لكن جرت عادة اللَّه على إيجادها عقيب الأوليين لا الأخيرتين ؟ فالتفويضي يرى انعزاله تعالى عن التأثير مطلقاً إلّافي المبادي « 1 » ، والجبري يرى انعزال الخلق عنه واستناد الكلّ إليه تعالى بلا وسط وبنحو المباشرة « 2 » .
--> ( 1 ) - المغني في أبواب التوحيد والعدل 8 : 3 ؛ انظر نقد المحصّل : 325 ؛ كشف المراد : 308 . ( 2 ) - شرح المقاصد 4 : 223 ؛ انظر شرح المواقف 8 : 145 .