السيد الخميني
الطلب والإرادة 12
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
فتحصّل ممّا ذكرنا وهن تمسّك الأشعري لإثبات مطلوبه بالأوامر الامتحانية ؛ فإنّه مع ما عرفت بطلانه لو فرض كلام نفسي وطلب نفسي لنا فيها ، لا يمكن تصوّره في ذات القيّوم الواجب جلّ وعلا ، وهل هذا إلّاقياس الحقّ بالخلق ، والتراب وربّ الأرباب ، ولعلّ النملة ترى أنّ للَّهتعالى زُبانَيَين « 1 » . كما اتّضح وهن كلام المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » ؛ من أنّه ليس في الأوامر الامتحانية إرادة حقيقية ولا طلب حقيقي ، بل فيها إرادة إنشائية وطلب إنشائي ؛ فإنّه - مضافاً إلى ما عرفت - يرد عليه أنّه لا معنى محصّل للإرادة الإنشائية ، بل لا معنى للوجود الإنشائي والاعتباري للحقايق المتحقّقة كالسماء والأرض والإنسان . نعم ، يعتبر العقلاء اموراً لا حقيقة لها لمسيس الحاجة إليها ، كالزوجية والملكية وسائر الاعتباريات ، فليس للإرادة والطلب فرد حقيقي وفرد إنشائي . الاستدلال بتكليف العصاة على اختلاف الطلب والإرادة ومن متمسّكات الأشاعرة « 3 » لإثبات اختلاف الطلب والإرادة : أنّه يلزم بناءً على اتّحادهما في تكليف الكفّار بالإيمان بل مطلق أهل العصيان : إمّا أن لا يكون تكليف جدّي وهو فاسد بالضرورة ، أو تخلّف مراد اللَّه تعالى عن إرادته
--> ( 1 ) - الأربعون حديثاً ، الشيخ البهائي : 81 ؛ القبسات : 343 ؛ الرواشح السماوية : 206 ؛ علم اليقين 1 : 74 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 86 . ( 3 ) - المحصول في علم أصول الفقه 1 : 252 .