السيد الخميني

الطلب والإرادة 11

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

فما هو المعروف بينهم « أنّه تعالى يفعل للنفع العائد إلى العباد » « 1 » ، مشترك في الفساد والامتناع مع فعله للنفع العائد إليه . ولا يلزم ممّا ذكرنا أن يكون فعله لا لغرض وغاية فيكون عبثاً ؛ لأنّ الغاية في فعله وهو النظام الأتمّ التابع للنظام الربّاني هو ذاته تعالى ، والفاعل والغاية فيه تعالى واحد لا يمكن اختلافهما ، لا بمعنى كونه تعالى تحت تأثير ذاته في فعله ؛ فإنّه أيضاً مستحيل لوجوه ، بل بمعنى أنّ حبّ ذاته مستلزم لحبّ آثاره استجراراً وتبعاً لا استقلالًا واستبداداً ، فعلمه بذاته علم بما عداه في مرتبة ذاته ، وعلّة لعلمه بما عداه في مرآة التفصيل ، وحبّه بذاته كذلك ، وإرادته المتعلّقة بالأشياء على وجه منزّه عن وصمة التغيّر والتصرّم لأجل محبوبية ذاته وكونها مرضيّة ، لا محبوبية الأشياء وكونها مرضيّة استقلالًا ، وإلى ذلك أشار الحديث القدسي المعروف : « كُنتُ كنزاً مخفيّاً فأحببتُ أن اعرف فخلقتُ الخلقَ لِكي اعرف » « 2 » فحُبّ ظهور الذات ومعروفيتها حبّ الذات لا الأشياء . وليعلم : أنّ إيحاء الوحي وإنزال الكتب وإرسال الرسل جزء من النظام الأتمّ الكياني التابع للنظام الأجمل الربّاني ، وكيفية تعلّق الإرادة بها ككيفية تعلّقها بالنظام الكياني بنحو التبعية والاستجرار للنظام الربّاني ؛ أيحضرة الأسماء والصفات وهي الكنز المخفيّ المحبوب بالذات ، والمحبّ والمحبوب والحبّ عين الذات .

--> ( 1 ) - كشف المراد : 306 ؛ نهج الحقّ وكشف الصدق : 89 ؛ گوهر مراد : 308 ؛ شرح المواقف 8 : 203 . ( 2 ) - جامع الأسرار : 102 ؛ كلمات مكنونة : 33 ؛ بحار الأنوار 84 : 344 .