السيد الخميني
الطلب والإرادة 3
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
وجمال إلى حقيقة الوجود بحسب الخارج ، وإلّا يلزم الأصلان أو الأصول ، والتركيب في ذاته ، والخلف في صرافة الوجود ، والإمكان في الوجود الواجبي . . . إلى غير ذلك ممّا يطول ذكرها وذكر البراهين عليها . ولمّا انتهى بحثهم إلى الكلام طال التشاجر بين الفريقين ، ولعلّ تسميتهم بالمتكلّمين لذلك . فذهبت المعتزلة « 1 » ومتكلّموا الإمامية « 2 » إلى أنّ توصيف الباري بالمتكلّم لأجل إيجاده الكلام في شيء مثل شجرة موسى عليه السلام ، أو نفس نبيّ ، أو ملك . وقال بعض أهل التحقيق « 3 » : إنّ إطلاقه عليه لقيام التكلّم به ، لا الكلام ؛ قياماً صدورياً لا حلولياً ، كما أنّ إطلاقه علينا أيضاً كذلك ، إلّاأنّ الفرق : أنّ إيجادنا بالآلة ، دونه تعالى . وذهبت الأشاعرة « 4 » إلى أنّ كلامه تعالى ليس من جنس الأصوات والحروف ، بل هو معنى قائم بذاته تعالى في الأزل ، يسمّى الكلام النفسي ، وهو مدلول الكلام اللفظي المركّب من الحروف ، ومنه الطلب القائم بنفسه ، وهو غير الإرادة . والقول الحقّ الموافق للبرهان : أنّ إطلاق المتكلّم عليه تعالى ليس لذاك ولا لذا .
--> ( 1 ) - شرح الأصول الخمسة ، القاضي عبدالجبّار : 365 ؛ المغني في أبواب التوحيد والعدل 7 : 3 . ( 2 ) - كشف المراد : 289 ؛ إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 208 ؛ گوهر مراد : 275 . ( 3 ) - الحكمة المتعالية 7 : 4 ؛ نهاية الدراية 1 : 261 - 268 . ( 4 ) - المطالب العالية 3 : 201 ؛ شرح المواقف 8 : 93 ؛ شرح المقاصد 4 : 147 .