السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 27

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

وإمّا بإنشاء حكم آخر مطلق بعد حصول الشرط ، وهو خلاف المفروض والواقع . فخروج الحكم المجعول عمّا هو عليه ممّا لا معنى معقول له . نعم ، قبل تحقّق الشرط لم يأنِ آنُ امتثاله ، وبعده يصير وقته ويصير حجّة على العبد مع كونه مشروطاً ، فعدم صيرورة المشروط مطلقاً لا يتوقّف على ما ذكره . وثانياً : ما ذكره من رجوع جميع شرائط التكليف إلى الموضوع لم يقم [ عليه ] دليل بعد اختلاف الواجب المشروط والمطلق ثبوتاً ، كما ذكرنا في محلّه « 1 » ، وبعد كون الواجب المشروط من الاعتبارات المعتبرة لدى العقلاء ، بل لا يجوز الإرجاع بعد كونه معتبراً عقلًا ولدى العقلاء واختلاف الآثار بينهما في الأحكام أحياناً . وما قيل : من أنّ لازم ذلك كون السبب أو الشرط أمراً تكوينياً مؤثّراً في المسبّب والمشروط تكويناً وخروج زمام أمرهما من يد الشارع ، واضح الفساد ؛ لأنّ جعل السببية والشرطية تشريعاً لشيء لا يوجب انقلاب التشريع إلى التكوين ولا خروج الأمر عن يد الجاعل ، كما هو واضح . هذا لو قلنا بجعل السببية والشرطية . وأمّا لو قلنا بجعل الحكم مترتّباً على شيء ، فالأمر أوضح . وبالجملة : لا وجه لرفع اليد عن ظواهر الأدلّة من غير دليل واضح . وثالثاً : أنّ ما ذكره - من توهّم الخلط بين موضوع الحكم وبين داعي الجعل وعلّة التشريع ؛ بتوهّم أنّ شرط التكليف من قبيل الداعي لجعل الحكم - واضح البطلان ؛ لأنّ شرط التكليف غير قيود الموضوع وغير دواعي الجعل ، بل هو رحمه الله

--> ( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 282 .