السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 290

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

وأمّا انتفاء القدر المتيقّن ، فعلى ما ذكرنا في معنى الإطلاق لا ريب في عدم الاحتياج إليه ، بل لا معنى له ؛ لأنّ القدر المتيقّن إنّما يكون في مورد يتردّد الأمر بين الأقلّ والأكثر ، بأن يتردّد بين تعلّق الحكم ببعض الأفراد أو جميعها ، مع أنّ الأمر في باب الإطلاق دائر بين تعلّق الحكم بنفس الموضوع من غير دخالة شيء آخر فيه ، أو بالمقيّد ، فيدور الأمر بين كون الطبيعة تمام الموضوع أو المقيّد تمامه ، فإذا كانت الطبيعة تمام الموضوع لم يكن القيد دخيلًا ، ومع دخالته يكون الموضوع هو المقيّد بما هو مقيّد ، ولا يكون ذات الموضوع محكوماً والقيد محكوماً آخر حتّى يكون من قبيل الأقلّ والأكثر ، وكذا لو جعل المتقيّد موضوعاً وشكّ في دخالة قيد آخر لا يكون من قبيلهما ، فلا يدور الأمر بين الأقلّ والأكثر في شيء من الموارد حتّى يعتبر انتفاء القدر المتيقّن . نعم ، بناءً على ما ذكره رحمه الله : من أنّ الإطلاق عبارة عن جعل الطبيعة مرسلة ومرآة لجميع الأفراد ، والمقيّد عبارة عن جعلها مرآة لبعضها « 1 » ، يتصوّر القدر المتيقّن . لكن اعتبار انتفائه في مقدّمات الحكمة محلّ إشكال ؛ لأنّ المتكلّم إذا كان في مقام البيان ، وجعل الطبيعة موضوع حكمه ، وتكون الطبيعة بلا قيد مرآةً بذاتها إلى جميع الأفراد ، ولا يمكن أن تصير مرآةً لبعضها إلّامع القيد ، فلا محالة يحكم العقلاء بأنّ موضوع حكمه هو الطبيعة السارية في جميع المصاديق لا المتقيّدة ، ولهذا ترى أنّ العرف لا يعتني بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب وغيره ، فلا يضرّ ذلك بالإطلاق إذا لم يصل إلى حدّ الانصراف ، قيل بمقالتنا أو لا .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 287 .