السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 284
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
فالماهية بحسب الواقع لا تخلو عن أحد الأقسام ، وهو مناط صحيح في تقسيمها إلى بشرط شيء ولا بشرط وبشرط لا ، من غير ورود إشكال عليه ، ومن غير أن تصير الأقسام متداخلة . وحينئذٍ يكون الفرق بين المقسم واللا بشرط القسمي واضحاً ؛ لأنّ المقسم نفس ذات الماهية ، وهي أعمّ من الأقسام ، واللا بشرط القسمي مقابل للقسمين بحسب نفس الأمر ومضادّ لهما . وما ذكرنا وإن خالف ظاهر كلماتهم في البابين ، لكن التأمّل الصادق في كلمات المحقّقين يرفع الاستبعاد [ عنه ] ، مع أنّه تقسيم صحيح معتبر في العلوم موافق لنفس الأمر ، بخلاف ما ذكروا ؛ فإنّه صرف اعتبار وتلاعب ، مع ما عرفت من الإشكال العقلي فيه . وأبعد شيء في المقام هو توهّم كون التقسيم للحاظ الماهية لا نفسها « 1 » ، فلا أدري أنّه أيّة فائدة في تقسيم اللحاظ ، ثمّ أيّ ربط بين تقسيمه وصيرورة الماهية باعتباره قابلة للحمل وعدمه . وممّا ذكرنا يظهر : أنّ هذا التقسيم كما يجري في نفس الماهية ، يجري في الماهية الموجودة ، بل في وجودها ، وقد أجراه بعض أهل الذوق في نفس حقيقة الوجود « 2 » .
--> ( 1 ) - لمحات الأصول : 321 - 322 . ( 2 ) - شرح فصوص الحكم ، القيصري : 22 .