السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 253

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

فاتّضح ممّا ذكرنا مواقع النظر في كلام بعض الأعاظم « 1 » في القضايا الخارجية والحقيقية ، والفرق بينهما ، فراجع . التحقيق في المقام إذا عرفت ما تقدّم فنقول : إنّ الإشكال في المقام إن كان من جهة أنّ التكليف الفعلي لا يمكن أن يتوجّه إلى المعدوم ، وهو لازم التعميم . فالجواب عنه : أنّ مثل قوله : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ « 2 » و لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ « 3 » و « أنّ الصلاة مفروضة على العباد » « 4 » و « أنّ الخمر حرام » « 5 » ، إنّما هو بنحو القضيّة الحقيقية ، والجعل القانوني على مصاديق العناوين بنحو الإجمال فيما إذا كانت القضيّة محصورة ، أو على نفس العناوين في غيرها ، فلا يكون المعدوم مصداقاً لها حال العدم ، فلا يتوجّه إليه التكليف ، وأمّا إذا صار المصداق موجوداً فيشمله الحكم . فإذا رأى المكلّف أنّ في كتاب اللَّه تعالى : حجّ البيت على الناس إذا استطاعوا ، من غير تقييد بما يخصّصه بالموجودين في زمن الرسول ، ويكون نفسه مصداقاً للمستطيع ، يرى أنّه مأمور بالحجّ من غير توهّم أنّ ذلك الحكم

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 170 - 171 و 550 - 551 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 34 . ( 3 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 . ( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 4 : 7 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 1 . ( 5 ) - راجع وسائل الشيعة 25 : 341 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 18 .