السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 248

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

وهذا نظير ما إذا كانت دنانير مردّدة بين الأقلّ والأكثر في كيس فأتلفه ، فلا إشكال في تعلّق علمه بأنّ ما في الكيس صار مضموناً عليه ، سواء كان أقلّ أو أكثر ، لكن مجرّد ذلك لا يوجب إصابة العلم بالأكثر ، بل لا يزيد عن الدوران بين الأقلّ والأكثر بالبداهة . فلو كانت أمثال تلك العلامات موجبة لتنجّز الأكثر فما من مورد إلّاوينطبق على المعلوم عنوان نظير ما ذكر ، مثل : « ما في الكيس » ، « ما في الدار » ، « ما أقرضني » ، « ما سلّم إليّ » ، وأشباهها . وما ادّعى : من أنّ العلم إذا تعلّق بما في الدفتر يوجب إصابة العلم بالأكثر ، فاسد ؛ لأنّ ما في الدفتر المردّد بين الأقلّ والأكثر لا يعقل أن يكون أكثره متعلّقاً للعلم ، ولا صيرورته منجّزاً به ، بل لو كان العنوان المتعلّق للعلم ذا أثر - مثل عنوان الموطوء - وكان منحلّاً إلى التكاليف الدائرة بين الأقلّ والأكثر ، لم يوجب العلم تنجيز غير ما هو المتيقّن ؛ أيالأقلّ . نعم لو كان العنوان بسيطاً ، وكان الأقلّ والأكثر من محصّلاته ، وجب الاحتياط ، لكنّه أجنبيّ عمّا نحن فيه . مقدار الفحص عن المخصّص ثمّ إنّ مقدار الفحص - بناءً على كون مبنى وجوبه العلم الإجمالي - إلى حدّ ينحلّ العلم ، وقد عرفت انحلاله . وبناء على كون مبناه معرضية العمومات للتخصيص إلى مقدار اليأس عن المخصّص والمعارض ، فلا بدّ من بذل الجهد بالمقدار الميسور حتّى يخرج العامّ عن معرضيته ويجري الأصل العقلائي . وقد ذكرنا في باب الاجتهاد والتقليد « 1 » ما له نفع بالمقام .

--> ( 1 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 11 - 12 .