السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 19

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

الخطابات الكلّية المتوجّهة إلى العناوين الكلّية ، كالناس والمؤمنين ، فإنّ مثل تلك الخطابات تصحّ من غير استهجان إذا كان فيهم من ينبعث عنها ، ولا يلزم أن تكون باعثة أو ممكنة البعث بالنسبة إلى جميعها في رفع الاستهجان . ألا ترى أنّ الخطاب الشخصي إلى من كان عاصياً ، أو الكلّي إلى عنوان العصاة ، مستهجن غير ممكن الصدور من العاقل الملتفت ، ولكنّ الخطاب العمومي غير مستهجن بل واقع ؛ لأنّ الضرورة قائمة على أنّ الخطابات والأوامر الإلهية شاملة للعصاة ؛ وأنّ المحقّقين على أنّها شاملة للكفّار أيضاً ، مع أنّ الخطاب الخصوصي إلى الكفّار المعلومي الطغيان من أقبح المستهجنات ، بل غير ممكن لغرض الانبعاث ، فلو كان حكم الخطاب العامّ كالجزئي فلا بدّ من الالتزام بتقييد الخطابات بغيرهم ، وهو كما ترى . وكذا الحال في الجاهل والغافل والنائم وغيرهم ممّا لا يعقل تخصيصهم بالحكم ، ولا يمكن توجّه الخطاب الخصوصي إليهم ، وإذا صحّ في مورد فليصحّ فيما هو مشترك معه في المناط ، فيصحّ الخطاب العمومي لعامّة الناس من غير تقييد بالقادر ، فيعمّ جميعهم ، وإن كان العاجز والجاهل والناسي والغافل وأمثالهم معذورين في مخالفته ، فمخالفة الحكم الفعلي قد تكون لعذر كما ذكر ، وقد لا تكون كذلك . والسرّ فيما ذكرنا : هو أنّ الخطابات العامّة لا ينحلّ كلّ [ منها ] إلى خطابات بعدد نفوس المكلّفين ؛ بحيث يكون لكلٍّ منهم خطاب متوجّه إليه بالخصوص ، بل يكون الخطاب العمومي خطاباً واحداً يخاطب به العموم ، وبه يفترق عن الخطاب الخصوصي في كثير من الموارد .