السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 226

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

للحكم بلا انقلاب عمّا هو عليه ، نظير موت الفرد ؛ فرقاً بين التخصيص والتقييد ، فحينئذٍ لا مجال للأصل المذكور ؛ إذ الأصل السلبي ليس شأنه إلّانفي حكم الخاصّ عنه ، لا إثبات حكم العامّ عليه ، والفرد مورد العلم الإجمالي بكونه محكوماً بحكم أحدهما بلا تغيير العنوان ، ونفي أحد الحكمين بالأصل لا يثبت الآخر . نعم ، لا بأس بالتمسّك بالعامّ من غير احتياج إلى الأصل لو كانت الشبهة المصداقية ناشئة عن الجهل بالمخالفة الذي كان أمر رفعه بيد المولى ، مثل الشكّ في مخالفة الشرط أو الصلح للكتاب ، ولعلّ بناء المشهور في تمسّكهم بالشبهة المصداقية مختصّ بأمثال المورد « 1 » ، انتهى ملخّصاً . وفيه : أنّه إن كان المراد من عدم انقلاب العامّ عدمه بحسب مقام الظهور فلا إشكال فيه ، لكن لا يمنع ذلك عن جريان الأصل . وإن كان المراد أنّ الموضوع بحسب الجدّ بقيّة الأفراد بلا عنوان وتقيّد ، فهو ممنوع ؛ ضرورة أنّ الخاصّ يكشف عن أنّ الحكم الجدّي متعلّق بأفراد العالم الغير الفاسق ، ولا سبيل لإنكار تضييق الموضوع بحسب الجدّ . والقياس بموت الفرد مع الفارق ؛ لعدم كون الأدلّة ناظرة إلى حالات الأفراد الخارجية . وأمّا ما ذكره أخيراً : من جواز التمسّك في الشبهة المصداقية في مخالفة الكتاب ؛ لأجل أنّ رفعها بيد المولى ، ففي غاية الغرابة ؛ لأنّ الكلام في الشبهة المصداقية للمخصّص ، ولا شبهة في أنّ رفعها لم يكن بيد المولى ، وما بيده رفعها هي الشبهة الحكمية ، لا المصداقية ممّا فرضت من الأمور الخارجية .

--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 444 - 445 .