السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 214
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
فحينئذٍ مجرّد رفع اليد عن حجّية الحكاية المزبورة بالنسبة إلى فرد لا يوجب رفع اليد عن حجّية الأعلى . وأيّد كلامه بالمخصّص المتّصل ، بدعوى : أنّ الظهور في الباقي مستند إلى وضعه الأوّل ، غاية الأمر تمنع القرينة من إفادة الوضع لأعلى المراتب من الظهور ، فيبقى اقتضاؤه للمرتبة الأخرى دونها بحاله « 1 » . ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّ حديث جذب الألفاظ لون محكيّها أشبه بالخطابة والشعر ؛ ضرورة أنّ الألفاظ لا تنقلب عمّا هي عليه ، وتوهّم ركاكة بعضها ناشٍ من الخلط بين الحاكي والمحكيّ ؛ فإنّ الركاكة للمحكيّ ، والألفاظ آلة الانتقال إليها ، فتعدّد المحكيّ لا يوجب تعدّد الحكاية بعد كون الحاكي عنواناً واحداً ، فلفظ العامّ بعنوان واحد وحكاية واحدة يحكي عن الكثير ، فإذا علم أنّ اللفظ لم يستعمل في معناه بدليل منفصل لم تبق حكاية بالنسبة إلى غيره . وما ذكره في المخصّص المتّصل من مراتب الظهور ممنوع ؛ ضرورة أنّ كلّ لفظ في المخصّص المتّصل مستعمل في معناه ، وأنّ إفادة المحدودية إنّما هي لأجل القيود والإخراج بالاستثناء ، فلفظ « كلّ » موضوع لاستغراق مدخوله ، فإذا كان مدخوله « العالم إلّاالفاسق » يستغرقه من غير أن يكون الاستثناء مانعاً عن ظهوره ؛ لعدم ظهوره إلّافي استغراق المدخول ؛ أيّ شيء كان . ولو منع القيد أو الاستثناء عن ظهوره صار مجملًا ؛ لعدم مراتب للظهور ، وهو واضح ، تدبّر .
--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 438 .