السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 186
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
جعل الشيخ الأعظم مبنى الخلاف على أنّ العموم الملحوظ في المنطوق هل يعتبر آلة لملاحظة حال الأفراد على وجه الشمول والاستغراق ، فلا يتوجّه النفي إليه في المفهوم ، فيكون الاختلاف بين المنطوق والمفهوم في الكيف فقط دون الكمّ ، أو يعتبر على وجه الموضوعية ، فيتوجّه إليه النفي ، فالاختلاف بينهما ثابت كمّاً وكيفاً على قياس النقيض المأخوذ عند أهل الميزان ؟ ثمّ رجّح الأوّل بدعوى أنّ العرف قاضٍ بذلك « 1 » . أقول : إن كان مراده من كون المذكور في القضيّة آلة ومرآة للأفراد أنّ عنوان الكلّ والشيء غير منظورين ، ويكون المجعول أوّلًا وبلا واسطة الحكم على الكثرة التفصيلية ، فهو واضح المنع ؛ ضرورة ملحوظية عنوان الكلّ في قوله : « أكرم كلّ عالم » ، وعنوان الشيء في قوله : « لا ينجّسه شيء » . وإن كان المراد أنّ إثبات الحكم لعنوانهما ليس بما هما كذلك ، بل هما وسيلتان إلى إسراء الحكم إلى الأفراد أو العناوين الواقعية ، فهو حقّ ، لكن في طرف المفهوم لا بدّ وأن ينفى الحكم عنهما كذلك ، فمفهوم قوله : « إذا جاءك زيد فأكرم كلّ عالم » : « إذا لم يجئك لا يجب إكرام كلّ عالم » ، ولا إشكال في إفادته قضيّة جزئية ، مع أنّ فهم العرف أقوى شاهد له . بل لنا أن نقول : لو كان المراد من المرآتية هو المعنى الأوّل بل لو ذكر الأفراد تفصيلًا في القضيّة ، لا يستفاد منه إلّاالجزئية ؛ لأنّ المفهوم من قوله : « إذا بلغ الماء قدر كُرّ لا ينجّسه شيء » هو إذا لم يبلغ قدر كُرّ ليس لا ينجّسه شيء ؛ لأنّ
--> ( 1 ) - مطارح الأنظار 2 : 43 .