السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 183

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

وفيه : أنّه إن كان مراده من الفرد المغاير للفرد الواجب بالسبب الأوّل هو الفرد الخارجي كما هو الظاهر ، فتداخل الفردين غير معقول بلا إشكال ، لكن تعلّق الحكم بالفرد الخارجي ممتنع . وإن كان المراد هو العنوان القابل للانطباق على الخارج وإنّما سمّاه فرداً لكونه تحت العنوان العامّ ، فعدم إمكان تداخل العنوانين من ماهية واحدة غير مسلّم ، بل القيود الواردة على ماهية مختلفة ، فقد تكون موجبة لصيرورة المقيّدين متباينين ، كالإنسان الأبيض والأسود ، وقد لا تكون كذلك ، كالإنسان الأبيض والعالم ؛ ممّا بينهما عموم من وجه . فالوضوء في قوله : « إذا نمت فتوضّأ » ، و « إذا بلت فتوضّأ » ، ماهية واحدة ، ولأجل تسليم المقدّمتين لا بدّ من كونها مقيّدة بقيدين ؛ حتّى يكون كلّ سبب علّة مستقلّة للإيجاب على أحد العنوانين ، لكن لا يجب أن يكون بين العنوانين التباين ؛ حتّى يمتنع تصادقهما على الفرد الخارجي ، فمع عدم قيام دليل على امتناعه لا يجوز رفع اليد عن الدليل الدالّ على التداخل فرضاً ، فقوله : « لا يعقل ورود دليل على التداخل » فرع إثبات الامتناع ، وهو مفقود . بل لنا أن نقول : لازم ظهور الشرطيتين فيما ذكر ، وورود الدليل على التداخل ، كون المقيّدين قابلين للتصادق . هذا حال مقام الثبوت . وأمّا في مقام الإثبات : فما لم يدلّ دليل على التداخل لا مجال للقول به ، فلا بدّ في مقام العمل من الإتيان بفردين حتّى يتيقّن بالبراءة ؛ للعلم بالاشتغال بعد استقلال الشرطيتين في التأثير ، وكون أثر كلّ غير الآخر ، كما هو المفروض .