السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 174

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

لم يعارضه حكم العقل بأنّ امتثال الطبيعة يحصل بإتيانها مرّة ، فظهور القضيّة الشرطية في تأثير الشرط مستقلّاً رافع لموضوع حكم العقل حقيقةً ، فيكون وارداً عليه « 1 » . وقريب منه ما في تعليقات بعض المدقّقين على « الكفاية » : من أنّ البعث المتعلّق بشيء يقتضي وجوداً واحداً منه ، ولا يقتضي عدم البعث إلى وجود آخر ، بل هو بالنسبة إلى وجود آخر بوجوب آخر لا اقتضاء ، والبعث الآخر مقتضٍ لوجود آخر بنفسه ، فلا تعارض بين المقتضي واللا مقتضي « 2 » . وكالمحقّق الهمداني ؛ حيث قال : إنّ مقتضى القواعد اللفظية سببية كلّ شرط للجزاء مستقلّاً ، ومقتضاه تعدّد اشتغال الذمّة بفعل الجزاء ، ولا يعقل تعدّد الاشتغال إلّامع تعدّد المشتغل به ؛ فإنّ السبب الأوّل سبب تامّ في اشتغال ذمّة المكلّف بإيجاد الجزاء ، والسبب الثاني إن أثّر ثانياً وجب أن يكون أثره اشتغالًا آخر ؛ لأنّ تأثير المتأخّر في المتقدّم غير معقول ، وتعدّد الاشتغال مع وحدة الفعل المشتغل به ذاتاً ووجوداً غير معقول ، وإن لم يؤثّر يجب أن يستند إمّا إلى فقد المقتضي أو وجود المانع ، والكلّ منتفٍ ؛ لأنّ ظاهر القضيّة الشرطية سببية الشرط مطلقاً ، والمحلّ قابل للتأثير ، والمكلّف قادر على الامتثال ، فأيّ مانع من التنجّز ؟ ! وقال أيضاً : ليس حال الأسباب الشرعية إلّاكالأسباب العقلية ، فكما أنّه يمتنع عدم تحقّق الطبيعة في ضمن فردين على تقدير تكرّر علّة وجودها

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 493 . ( 2 ) - نهاية الدراية 2 : 427 .