السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 169
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
والمراد من تداخل المسبّبات - بعد الفراغ عن عدم تداخل الأسباب وأنّ كلّ سبب يقتضي مسبّباً - أنّ الاكتفاء بمصداق واحد جائز في مقام الامتثال لإسقاط التكاليف العديدة . فحينئذٍ إن كانت العناوين المكلّف بها قهرية الانطباق على المصداق وتكون من التوصّلي ، يكون التداخل عزيمة ، وإلّا فرخصة . الثالثة : في اختصاص النزاع بالماهية القابلة للتكثّر محطّ البحث ما إذا كان الجزاء ماهية قابلة للتكثّر كماهية الغسل والوضوء ، وأمّا مع عدم قبول التكثّر فلا محيص عن التداخل ، كقتل زيد ، ومثله خارج عن محلّ النزاع . وقد يقال : إنّ الجزاء الغير القابل للتكثّر إن كان قابلًا للتقييد يكون داخلًا في النزاع ، كالخيار القابل للتقيّد بالسبب ، كالتقيّد بالمجلس والحيوان والعيب وغيرها ، مع أنّه أمر واحد هو ملك فسخ العقد وإقراره ، ومعنى تقيّده بالسبب هو أنّه يلاحظ الخيار المستند إلى المجلس فيسقطه ، أو يصالح عليه ، ويبقى له الخيار المستند إلى الحيوان ، وكالقتل لأجل حقوق الناس ، فلو قتل زيد عمراً وبكراً وخالداً ، فقتله قصاصاً وإن لم يقبل التعدّد إلّاأنّه قابل للتقيّد بالسبب ؛ أي يلاحظ استحقاق زيد للقتل باعتبار قتله لعمرو ، فلو أسقط ورثة عمرو حقّ القَود لم يسقط حقّ ورثة بكر وخالد « 1 » ، انتهى . وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ الخيار إذا كان واحداً غير قابل للتكثّر مع اجتماع الأسباب عليه ، فلا يمكن إسقاطه من قِبل أحدها وإبقاؤه من قِبل غيره ؛ لأنّ
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 491 .