السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 165
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
الأمر الثاني في تعدّد الشرط واتّحاد الجزاء إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء ، فبناءً على ظهور الشرطية في المفهوم يقع التعارض بينهما إجمالًا ، فهل التعارض بين المنطوقين أوّلًا وبالذات ، أو بين مفهوم كلّ منهما ومنطوق الآخر ؟ الظاهر هو الأوّل ، سواء قلنا بأنّ المتبادر من الشرطية هو العلّية المنحصرة ، أو قلنا بانصرافها إليها ، أو بأنّ ذلك مقتضى الإطلاق : أمّا على الأوّل : فلأنّ حصر العلّية بشيء ينافي إثباتها لشيء آخر ، فضلًا عن حصرها به ؛ ضرورة التنافي بين قوله : « العلّة المنحصرة للقصر خفاء الأذان » ، وقوله : « العلّة المنحصرة له خفاء الجدران » . وكذا لو قلنا بانصرافها إلى العلّة المنحصرة ، فيقع التعارض بينهما لأجله . وكذا على الأخير ؛ لوقوع التعارض بين أصالتي الإطلاق في الجملتين . ثمّ بعد وقوع التنافي بينهما يقع الكلام في التوفيق بينهما : فنقول : تختلف كيفية التوفيق باختلاف المباني في استفادة المفهوم : فلو قلنا : بأنّ استفادة الحصر تكون لأجل الوضع ، فيقع التعارض بين أصالتي الحقيقة في الجملتين ، ومع عدم الترجيح - كما هو المفروض - تصيران مجملتين ؛ لعدم ترجيح بين المجازات . وكون العلّة التامّة أقرب إلى المنحصرة واقعاً ، لا يكون مرجّحاً في تعيينه ؛ لأنّ المعيّن له هو الانس الذهني بحيث يرجع إلى الظهور العرفي .