السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 8
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
لشيء لا يقتضي أزيد من ثبوت المثبت له بنحو يناسب ثبوت الثابت « 1 » . فيه ما لا يخفى ؛ لأنّ قابلية المحلّ من شؤونه في وجوده من غير دخالة عدم شيء فيها ، فالجسم قابل للسواد - كان موصوفاً بالبياض أو لا - ولا يتوقّف قابليته له على عدمه ، وعدم قبوله في حال اتّصافه به لأجل التمانع بين الوجودين لا لتوقّف القابلية على عدم الضدّ ؛ ضرورة أنّ العدم واللا شيء لا يمكن أن يكون مؤثّراً في تصحيح القابلية ، بل لا يكون شأن الأمور الخارجية ولا منتزعاً منها ، فما اشتهر بينهم من أنّ للأعدام المضافة حظّاً من الوجود « 2 » ، كلام مسامحي ؛ لأنّ العدم لا يمكن أن يكون مضافاً ولا مضافاً إليه ، والإضافة بينه وبين الوجود إنّما هي في ظرف الذهن بين عنوان العدم والوجود ، لا بين العدم حقيقةً والوجود . وما هو المعروف في لسان أهل الفنّ [ من ] أنّ عدم المانع من أجزاء العلّة « 3 » ، فليس مرادهم منه أنّ العدم حقيقةً علّة وله جزئية لشيء ، بل من قبيل التسامح في التعبير بعد وضوح المطلب لديهم ، فعبّروا عن مزاحمة المقتضيات والتمانع بين الوجودات بأنّ عدم المانع كذلك ، وإلّا فلا شبهة في أنّه لا يتّصف بالجزئية ، ولا يصير علّة ولا جزءها . وما في كلام المحشّي المحقّق - من التسوية بين القابليات والاستعدادات والإضافات وأعدام الملكات - لم يقع في محلّه ، كيف ؟ ! والقابليات
--> ( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 183 - 184 . ( 2 ) - الحكمة المتعالية 1 : 344 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 2 : 152 . ( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 307 ؛ نهاية الأفكار 1 : 361 .