السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 113

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

لا يمكن إلّافي ظرف تحقّقه ، والبعث إلى إيجاد المتحقّق تحصيل للحاصل ، كما أنّ الزجر عمّا وجد خارجاً ممتنع ، ولا الوجود الذهني بما هو كذلك ؛ لأنّه غير ممكن الانطباق على الخارج ، فلا محالة يكون المتعلّق نفس الطبيعة ، لكن لمّا كانت الطبيعة لا يمكن أن تصير متعلّقة لحكم إلّاأن تصير متصوّرة ، والتصوّر هو الوجود الذهني ، فلا محالة يكون ظرف تعلّق الحكم بها هو الذهن ، فالطبيعة متعلّقة للحكم في الذهن ، لا بما هي موجودة فيه ، ولا بما هي موجودة في الخارج ، ولا بما هي مرآة للوجود الخارجي ، بل بما هي هي . فمتعلّق الهيئة في قوله : « صلّ » هو الماهية اللا بشرط ، ومفاد الهيئة هو البعث والتحريك إلى تحصيلها ، ولازم امتثاله إيجادها ، كما مرّ الكلام فيه سالفاً وقلنا : إنّ تعلّق البعث بنفس الطبيعة لا ينافي قولهم : الماهية من حيث هي ليست إلّاهي ، ولا يلزم من ذلك كونها بما هي مؤثّرة في تحصيل الغرض ، بل المولى لمّا رأى أنّ إتيان الصلاة ووجودها خارجاً محصّل لغرض ، فلا محالة يتوسّل إليه بوسيلة ، ولا يكون ذلك إلّابالتشبّث بالأمر بالطبيعة ؛ ليبعث العبد إلى إيجادها ، فمتعلّق الأمر هو الطبيعة ، والهيئة باعثة نحو إيجادها ؛ إمّا لأجل دلالتها على طلب الوجود ؛ أيالعنواني ، ليحصل الخارجي ، أو لأجل حكم العقل به كما عرفت « 1 » . وما قد يقال : من أنّ التكليف يتعلّق بالطبيعة باعتبار مرآتيتها عن الوجود « 2 » ،

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 57 - 59 . ( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 401 .