السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 107

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

لا بدّ له من الالتزام بأنّ الحيثية التي تعلّق بها الأمر عين ما تعلّق به النهي ؛ حتّى يحصل التضادّ ، ومع وحدة الحيثية لا يمكن تحقّق الملاكين ، فلا بدّ وأن يكون المرجوح بلا ملاك ، فعدم صحّتها لأجل فقدانه ، ومعه لا دخالة للعلم والجهل في البطلان والصحّة . وبالجملة : متعلّق الأمر والنهي بالذات عين حامل الملاك ، وهو مع وحدته غير معقول لحمل الملاكين ، ومع كثرته يوجب جواز الاجتماع ولو قيل بتعلّقهما بما هو فعل المكلّف خارجاً ، فتصوّر الحيثيتين الحاملتين للملاك الرافعتين للتضادّ يناقض القول بالامتناع من جهة التكليف المحال . وأمّا الأمر الثاني - بعد تصوير الملاك - فلا إشكال فيه ؛ لأنّ الحيثية الحاملة لملاك الصلاة غير الحيثية الحاملة لملاك الغصب ، فأتمّية ملاكه من ملاكها وترجيح مقتضاه على مقتضاها لا يوجب تنقيصاً في ملاكها ، فملاكها تامّ ، لكن عدم إنشاء الحكم على طبقه لأجل المانع ، وهو أتمّية ملاك الغصب ، وفي مثله لا مانع من صحّتها بعد عدم تأثير النهي للجهل قصوراً ؛ لكفاية الملاك التامّ في صحّتها مع قصد التقرّب وكون الموضوع ممّا يمكن التقرّب به . بل يمكن أن يقال بصحّتها حينئذٍ مع العلم والعمد أيضاً ؛ لعين ما ذكر وإمكان التقرّب بها مع تمامية الملاك ، فعدم الأمر هاهنا كعدم الأمر في باب الضدّين المتزاحمين . وربما يقال بالفرق بين البابين ؛ لأنّ باب الضدّين من قبيل تزاحم الحكمين في مقام الامتثال بعد إنشاء الحكمين على الموضوعين ، وباب الاجتماع من قبيل تزاحم المقتضيين لدى المولى ، فلا تأثير لعلم المكلّف وجهله هاهنا ،