السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 103

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

وليست فيها جهة مقبّحة على الفرض وإن قارنتها ولازمتها ؛ لأنّهما لا يضرّان بعباديتها ، وكلّما كان العنوانان موجودين بوجود واحد وخصوصية فاردة ، لا يمكن التقرّب به وإن جاز الاجتماع ؛ فإنّ التقرّب بما هو مبعّد فعلًا غير ممكن « 1 » . هذا ، لكن سيأتي تحقيق المقام « 2 » ، فانتظر . وقد يقال - في الصلاة في الدار المغصوبة - : إنّها من قبيل الفرض الأوّل ، وإنّ الحركة الصلاتية غير الحركة الغصبية خارجاً ؛ لأنّ الغصب من مقولة الأين ، والصلاة من مقولة الوضع وإن قلنا بأنّ الركوع - مثلًا - هو فعل المكلّف ويكون الهويّ إليه داخلًا في الصلاة ؛ فإنّ الهويّ عبارة عن أوضاع متلاصقة ، والمقولات متباينات وبسائط ، يكون ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك ، وإنّ الحركة لم تكن من المقولات ، بل هي مع كلّ مقولة عينها ، ولم تكن الحركة جنساً للمقولتين ، وإلّا يلزم تفصّل الواحد بالفصلين المتباينين في عرض واحد ، ويلزم التركيب فيهما ، ولا معروضاً لهما ، وإلّا يلزم قيام العرض بالعرض ، وهو محال . فالحركة الغصبية تكون من مقولة متباينة للحركة الصلاتية ، وليس المراد من الحركة هو رفع اليد أو وضعها أو رفع الرأس أو وضعه ، بل المراد الحركة الصلاتية والغصبية ، وهما حركتان كما عرفت ، فتكون حيثية الصلاتية غير حيثية الغصبية وجوداً وماهيةً ، فيجوز اجتماع الأمر والنهي فيهما ويكون المقرّب غير المبعّد . والشاهد على ما ذكرنا من اختلافهما وجوداً : أنّ نسبة المكان إلى المكين

--> ( 1 ) - لمحات الأصول : 186 . ( 2 ) - يأتي في الصفحة 106 .