السيد الخميني

مناهج الوصول إلى علم الأصول 98

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

الأمر والنهي على عنوانين متصادقين على موضوع واحد ، فقد يقال : إنّ قيد « المندوحة » معتبر ؛ لأنّ النزاع في اجتماع الحكمين الفعليين لا الإنشائيين ؛ ضرورة عدم التنافي في الإنشائيات ، فمحطّ البحث جواز اجتماع الفعليين وامتناعه ، كان الامتناع لأجل التكليف المحال أو التكليف بالمحال ، ومع عدم المندوحة لا ريب في كون التكليف بهما تكليفاً بالمحال . هذا ، لكن لأحد أن يقول : إنّه إن أريد بقيد « المندوحة » حصول المندوحة لكلّ واحد من المكلّفين فهو غير لازم ؛ لأنّ الكلام في جواز تعلّق الحكمين الفعليين بعنوانين ، ولا يتوقّف ذلك على المندوحة لكلّ واحد منهم ؛ فإنّ الأحكام المتعلّقة بالعناوين لا تنحلّ إلى إنشاءات كثيرة ومجعولات متعدّدة حسب تعدّد المكلّفين كما سبق في بعض المباحث السالفة « 1 » ، فالحكم الفعلي بالمعنى المتقدّم فعلي على عنوانه وإن كان بعض المكلّفين معذوراً في امتثاله وإتيانه لعجز أو جهل أو ابتلاء الحكم بمزاحم أقوى . وإن أريد بقيد « المندوحة » كون العنوانين ممّا ينفكّان بحسب المصداق وإن لم يكن كذلك بحسب حال بعض المكلّفين ؛ أيلم يكن عنوان المأمور به ملازماً للمنهيّ عنه ، فاعتبار « المندوحة » لازم البحث من غير احتياج إلى التقييد به ؛ فإنّ تعلّق الحكم الفعلي بعنوان ملازم للمنهيّ عنه فعلًا ممّا لا يمكن ؛ للغوية الجعل على العنوانين ، بل لا بدّ للجاعل من ملاحظة ترجيح أحد الحكمين على الآخر ، أو الحكم بالتخيير مع عدم الرجحان . فتقييد العنوان بالمندوحة غير لازم على التقديرين .

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 18 - 20 .