السيد الخميني
56
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
بينهما بالحضور والغيبة - إنّما هو بحكم التبادر ؛ فإنّك إذا راجعت وجدانك في لفظة « هذا » و « هو » ومرادفهما في لسان الفرس ؛ أي « اين » و « أو » ترى أنّ ما ذكرنا موافق لوجدانك ، ولا يتبادر منهما إلّاما ذكرنا ، وهو أصدق شاهد في هذه الأبواب . وأمّا الموصولات : فيحتمل أن تكون موضوعة لإيجاد الإشارة إلى مبهم متوقّع رفع إبهامه ؛ بحيث يكون عملها أمرين : أحدهما أصل الإشارة ، وثانيهما إفهام المشار إليه المتوقّع للتوصيف لا بما أنّه مشار إليه . ويمكن أن تكون موضوعة لنفس الإشارة إلى المبهم الكذائي حتّى تكون كأسماء الإشارة ، وتفترق عنها بالمشار إليه ، كما تفترق أسماء الإشارة عن ضمائر الغيبة به . ولا يبعد أن يكون الأوّل متبادراً وإن كان تصوّره لا يخلو من صعوبة ، لكنّه غير ممتنع . وأمّا ضمائر المخاطب والمتكلّم : فالظاهر أنّ سنخها يغاير ألفاظ الإشارة وضمائر الغيبة ؛ فإنّ ضمير « أنا » و « أنت » وكذا المتّصل منه ليس للإشارة جزماً ، بل ضمير المتكلّم موضوع لنفس المتكلّم بهويته الجزئية ، وضمير المخاطب للمخاطب الجزئي كذلك ، كما هو المتبادر منهما . هذا حال معاني ما تقدّم . وأمّا الوضع فيها : فيكون عامّاً والموضوع له خاصّاً ، أمّا فيما يكون معانيها من سنخ الحروف فلما ذكرنا فيها « 1 » من عدم تصوّر جامعٍ حرفي بينها لا ذهناً
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 29 .