السيد الخميني
46
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
الأوّليات منه ، ولا في البسائط ، ولا المركّبات : أمّا في الأوّليات والبسائط فواضح ؛ لأنّ النسبة بين المحمول والموضوع فيهما غير معقولة بحسب نفس الأمر ؛ فإنّ الحدّ عين المحدود ، وإنّما هو تفصيل نفس حقيقة المحدود ، فلا يعقل إضافة واقعية بينهما في اعتبار تقرّر الماهية ، وكذا في الهليات البسيطة لا يمكن تحقّق الإضافة بين موضوعها ومحمولها ، وإلّا يلزم زيادة الوجود على الماهية في الخارج ، وكذا في حمل الشيء على نفسه ، كقولنا : « زيد زيد » و « الإنسان إنسان » وهو واضح . وكذا فيما إذا حمل الشيء على مصداقه الذاتي ، كقولنا : « البياض أبيض » و « زيد إنسان » ، أو كمصداقه الذاتي ، مثل : « الوجود موجود » و « اللَّه تعالى موجود » ؛ فإنّ في شيء ممّا ذكر لا يتعقّل نسبة وإضافة بحسب نفس الأمر والخارج . وأمّا القضيّة اللفظية بما أنّها حاكية عن الواقع وتامّة الانطباق عليه ، فلا يمكن أن تشتمل على شيء زائد عن الواقع أو ناقص عنه ومع ذلك تكون منطبقة عليه ، فإذا اشتملت على الدالّ على الإضافة والنسبة بين الموضوع والمحمول ، فلا بدّ وأن يكون محكيّها كذلك ، مع أنّ الواقع خلاف ذلك ، ولا معنى لتحقّق إضافة في الكلام من غير حكاية عن الواقع ، فالهيئة الحملية في مثل تلك القضايا تحكي عن الهو هوية وعينية الموضوع للمحمول ، فلا يعقل أن تشتمل على النسبة ؛ لمنافاة الهو هوية مع النسبة والإضافة ، وأمّا المعنى المفهوم من القضيّة فلا يعقل أن يكون أمراً زائداً عمّا اشتملت عليه القضيّة اللفظية ، فالقضيّة اللفظية موجبة لإحضار مفادها في الذهن ، وكذا المعقول من نفس الأمر لا يمكن أن يكون زائداً على ما فيه ، فلا تكون للنسبة واقعية في تلك