السيد الخميني
44
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
الخارجي والذهني وفي أصل الدلالة على معانيها ، كانت تابعة لها في كيفية الدلالة ؛ أيالدلالة على الواحد والكثير ، فتكون دالّة على واحد عند كون الأطراف كذلك ، وعلى الكثير إذا كانت الأطراف كذلك . ففي قولنا : « كلّ عالم في الدار » يكون العالم دالًاّ على عنوان المتلبّس بالعلم ، والكلّ على أفراده ، ولفظة « في » على الروابط الحاصلة بينها وبين الدار ، فيكون من قبيل استعمال اللفظ في المعاني الكثيرة ، لا استعماله في كلّي منطبق على الكثيرين ؛ لعدم تعقّل ذلك ، وإمكان ما ذكرنا بل وقوعه . وهذا النحو من الاستعمال في الكثير كالوضع له والحكاية عنه ممّا لا مانع منه ، ولو كان المستعمل فيه غير متناهٍ ؛ لأنّ تكثير الدلالة والاستعمال تبعي ، فلا محذور فيه ولو قلنا بعدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنىً في الأسماء ؛ لعدم جريان البرهان المتوهّم « 1 » في الحروف ؛ لما عرفت « 2 » من أنّ استعمالها ودلالتها وتعقّلها وتحقّقها تبعية غير مستقلّة . ففي قوله : « كلّ عالم في الدار » يدلّ « كلّ عالم » على الكثرة التفصيلية ، ولفظة « في » تدلّ على انتساب كلّ فرد إلى « الدار » لا بالاستعمال في طبيعة كلّية ، وكذا في مثل : « سر من البصرة إلى الكوفة » تدلّ « من » و « إلى » على نسبتي الابتدائية والانتهائية بين طبيعة السير المقتطع من الطرفين ، دلالة تصوّرية مع قطع النظر عن ورود هيئة الأمر ، من غير تكثير في محكيّهما ، فإذا دلّت الهيئة على البعث إلى السير المقتطع بالبصرة والكوفة من غير بعث استقلالي إلى
--> ( 1 ) - راجع كفاية الأصول : 53 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 29 .