السيد الخميني

37

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

في الوعاء المناسب لها ، ومع ذلك موجبة لإخطار معانيها في الذهن ولو بالعرض ، ولا يكون لها واقع تطابقه أو لا تطابقه ، فالمستعمل فيه لا يكون مقدّماً على الاستعمال تقدّماً بالطبع حتّى في الحاكيات ؛ لعدم ملاك التقدّم ، والتقدّم في بعضها اتّفاقي ، لا طبعي بملاكه . ثالثها : أنّه لا شبهة في استعمال أدوات النداء والتشبيه والتمنّي والترجّي والطلب في غير ما يكون كذلك بالحمل الشائع ، بل تستعمل هذه الألفاظ بداعي التشوّق أو السخرية أو التعجيز وأمثالها ، ولا ريب في أنّ الموجود بهذا الاستعمال لا يكون بالحمل الشائع نداءً وتشبيهاً وطلباً ، بل يكون تشوّقاً وتعجيزاً إلى غير ذلك بهذا الحمل ، فلا بدّ إمّا من الالتزام بالمجازية ، وهو ممّا لا يقول به المفصّل ، وإمّا أن تكون مستعملة في معانيها الحقيقية بداعي ما ذكر ، فما تكون مستعملة فيه هو معانيها الحقيقية فيما إذا استعملت بداعي إفادة ما وضعت له . وفيه : أنّ العارف بموارد الاستعمالات ومحاسن الكلام يعلم أنّ هذه الألفاظ في أمثال الموارد المتقدّمة تستعمل استعمالًا إيجادياً ، لكن بدواعٍ اخر ، فالقائل في قوله : يا كوكباً ما كانَ أقصرَ عمرَهُ « 1 » * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يوجِد فرداً من النداء بالحمل الشائع ، لكن بداعٍ آخر ، ويكون الاستعمال فيما وضع له ، وإنّما الجدّ بخلافه ، وإلّا لصار الكلام خلواً عن الحسن ومبتذلًا ، وكذا

--> ( 1 ) - وعجزه : « وكذاكَ عُمْرُ كواكبِ الأسحارِ » وهو من قصيدة للشاعر أبي الحسن التهامي . راجع تأسيس الشيعة : 215 - 216 .