السيد الخميني

34

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

والتبادر والوجدان من أهل كلّ لسان حاكمان بأنّ بعض الحروف حاكٍ عن الإضافات والنسب ، كما نبّهنا عليه « 1 » . وما ذكر - من أنّ مجموع الكلام بعد إيقاع الربط حاكٍ عن الواقع - كما ترى ؛ ضرورة أنّه لا وضع لمجموعه ، إلّاأن يرجع إلى ما سنذكره « 2 » من أنّ هيئات الجمل التامّة تدلّ على تحقّق النسب ، فالحروف وضعت للإضافات التصوّرية ، وهيئات الجمل [ للدلالة ] على تحقّقها . وبما ذكرنا اتّضح : أنّه لا مقابلة بين المعنى الإخطاري والإيجادي كما ذكره ، بل إيجاديتها ملازمة لإخطاريتها ؛ بمعنى أنّ ألفاظ الحروف المستعملة في معانيها موقعة للربط بين أجزاء الكلام . وبعبارة أخرى : أنّ المتكلّم إذا أراد الحكاية عن الواقع على ما هو عليه من ربط الأعراض بالجواهر ، وجعل كلامه حاكياً عنه ، يصير أجزاء كلامه مرتبطة ، وهذا واضح لمن راجع وجدانه ، فالإخطارية والإيجادية بهذا المعنى غير متقابلتين ، كما أنّ الإيجادية بالمعنى المتقدّم لا تقابل الإخطارية بمعنى إخطار المعنى في الذهن ؛ فإنّ ألفاظ الحروف - سواء كانت حاكيات عن الواقع المقرّر حكاية تصوّرية مع قطع النظر عن الاستعمال ، أو كانت موجدة لمعانيها كحروف القسم والنداء والتحضيض - إخطارية موجبة لانتقال [ السامع ] من اللفظ إلى المعنى .

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 32 . ( 2 ) - يأتي في الصفحة 50 .