السيد الخميني
31
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
والهيئات ، وسيأتي الفرق بينهما « 1 » ، كما أنّه لو أراد الحكاية عن الصور المعقولة المترابطة فلا محيص له إلّاالتشبّث بها ، فلو قال : « زيد ربط قيام » أو « زيد سير ابتداء كوفة انتهاء بصرة » مثلًا ، تكون ألفاظ مفردة غير مترابطة ، غير حاكية عن الواقع . ومن هذا يتّضح : أنّ هذا النوع من الحروف - أي « في » و « على » و « من » و « إلى » - إنّما هي حاكية حكاية تصوّرية عن الارتباطات بين المعاني الاسمية . مع أنّ الأمر أوضح من ذلك ؛ ضرورة أنّه لو حاول أحد تجزئة قولنا : « سرت من البصرة إلى الكوفة » ، وقاس كلّ لفظ منه إلى الواقع ، لوجد دلالة مادّة الفعل على طبيعة السير ، وهيئته على الانتساب الصدوري إلى المتكلّم ، والبصرة والكوفة على البلدين ، و « من » و « إلى » على الابتداء والانتهاء المرتبطين بالسير والبلدين ، والهيئة على تحقّق الارتباطات كما سيأتي بيانه « 2 » ، فهذه الحروف حاكية عن الارتباطات والإضافات بين الجواهر والأعراض - سواء في الخارج أو الذهن - وموقعة للارتباط بين ألفاظ الأسماء في الجمل تبعاً واستجراراً ، لا ملحوظاً بالاستقلال ، فلولا محكيّاتها ومعانيها لم ترتبط الجواهر بالأعراض في الخارج ، ولا الصور المعقولة الاسمية الحاكية عن الخارج بعضها بالبعض ، ولولا ألفاظها لم ترتبط ألفاظ الأسماء ، ولم تحصل الجمل ، فتدبّر .
--> ( 1 ) - يأتي في الصفحة 39 . ( 2 ) - يأتي في الصفحة 45 .