السيد الخميني

مقدمة 22

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

الأنصاري قدس سره من شرائط منجّزية العلم الإجمالي ، وقال : بأنّ خروج بعض الطرفين أو الأطراف عن محلّ الابتلاء يمنع عن تأثير العلم رأساً ، وعلى مبنى الإمام قدس سره لا يبقى مجال لهذا الاشتراط . ومنها : ما أفاده في إبطال ما اشتهر - بل ولعلّه من المسلّم عندهم - من أنّ الماهية توجد بوجود فردٍ ما ، وتنعدم بانعدام جميع الأفراد . وملخّص ما بيّنه وأفاده : أنّه إذا كان الطبيعي موجوداً بوجود فردٍ ما ، فالإنسان يوجد بوجود زيد لا محالة ، كما أنّه يوجد بوجود عمرو ، لكنّ زيداً وعمراً إنسانان لا إنسان واحد ، فإذا كان وجود زيد وجود إنسان تامّ وتحقّق كمال الطبيعة وتمام الماهية ، فكيف لا يكون عدمه عدمها ؟ ! فكما أنّ الإنسان يوجد بوجود زيد ، كذلك ينعدم بعدمه لا محالة ، لكن لا مانع من وجود الماهية وعدمها في آنٍ واحد ، فكما أنّ الإنسان يتّصف في آنٍ واحد بالبياض والسواد معاً لأجل اتّصاف زيد بالأوّل وعمرو بالثاني ، كذلك يتّصف بالوجود والعدم معاً للعلّة المذكورة بعينها ، وعليه فلا يبقى مجال لما اشتهر من أنّ الماهية توجد بوجود فردٍ ما ، وتنعدم بانعدام جميع الأفراد ، بل هي توجد بوجود فرد ، وتنعدم بانعدام فرد ، ويجتمع الأمران - الوجود والعدم - فيها في آنٍ واحد . ومنها : ما أفاده في إبطال ما استفاده مثل المحقّق الخراساني قدس سره من المسألة المعروفة في الفلسفة ، وهي أنّ الماهية من حيث هي هي ليست إلّاهي ؛ لا موجودة ولا معدومة ، ولا مطلوبة ولا غير مطلوبة ، من أنّ مقتضى ذلك عدم إمكان تعلّق الأحكام التكليفية بنفس الطبائع والماهيات ؛ لأنّها في عالم الماهية ليست إلّاهي ، ولا تكون مطلوبة كما أنّها لا تكون غير مطلوبة .