السيد الخميني
مقدمة 17
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
لجميع شؤون المعاش والمعاد في جميع الأعصار والأدوار وكلّ أقطار العالم على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأفكارهم . وبعد ذلك نرجع الآن إلى ما هو الغرض في هذه المقدّمة ، فنقول : أوّل من صنّف في علم الأصول قال السيوطي في محكيّ كتاب « الأوائل » : أوّل من صنّف في أصول الفقه الشافعيُ بالإجماع . وصرّح بذلك جمع من أعلام المؤرّخين وبعض المصنّفين فيما يتعلّق بالكتب كصاحب كتاب « كشف الظنون » . وربما يحتمل أن يكون أبو يوسف - الذي هو سابق على الشافعي وتلميذ لأبي حنيفة - هو أوّل من صنّف في ذلك ، كما قاله ابن خلّكان في ترجمته ، كما أنّه هو أوّل من لُقّب بقاضي القضاة . كما أنّه يحتمل أن يكون هو محمّد بن الحسن الشيباني فقيه العراق ؛ لأنّه مقدّم على الشافعي ، وقد صرّح ابن النديم في « الفهرست » : أنّ من جملة مؤلّفاته الكثيرة تأليفاً يسمّى ب « أصول الفقه » ، وتأليفاً سمّاه كتاب « الاستحسان » ، وتأليفاً بعنوان كتاب « اجتهاد الرأي » . لكنّ الظاهر - كما يظهر من كتاب « تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام » للسيّد الأجلّ الصدر قدس سره - أنّ أوّل من صنّف في ذلك - بعد ما كان المؤسّس هما الإمامين الهُمامين الصادقين عليهما السلام - هشام بن الحكم ، صنّف كتاب « الألفاظ ومباحثها » ، وهو أهمّ مباحث هذا العلم ، ثمّ يونس بن عبد الرحمان مولى آل يقطين ، صنّف كتاب « اختلاف الحديث ومسائله » ، وهو مبحث تعارض