السيد الخميني

المشكاة الثانية 99

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )

والأفضلية ، ولا يتصوّر الأوّليّة والآخريّة ، بل هو الأوّل في عين الآخريّة ، والآخر في عين الأوّليّة ، ظاهر بالوجه الذي هو باطن ، وبالوجه الذي هو ظاهر كامن ؛ كما قال : « نَحْنُ السُّابِقُونَ الأوَّلُونَ » « 1 » . [ سؤال أمير المؤمنين ( ع ) عن رسول اللَّه ( ص ) لكشف الحقائق لسائر الناس ] قوله ( ع ) : « فأنت أفضل أم جبرئيل ؟ » اعلم ، أنّ هذا السؤال وغيره من المقال ، من مولانا أمير المؤمنين وإمام أصحاب الكشف واليقين - عليه صلوات ربّ العالمين - لمصلحة كشف الحقائق بالنسبة إلى سائر الخلائق ؛ وإلّا فهو - عليه الصلاة والسلام - يستفيد من رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله - حقائق العلوم وغُيَّبات السرائر بمقامه العقلي وشأنه الغيبي قبل الوصول إلى النشأة المثاليّة الخياليّة ، فضلًا عن نزولها إلى الهيئات اللفظيّة والكلاميّة ؛ فإنّ منزلته ( ع ) منه ( ص ) بعد اتّحاد نورهما بحسب الولاية الكلّية المطلقة ، منزلة اللطيفة العقليّة ، بل الروحيّة السرّيّة من النفس الناطقة الإلهيّة ، ومنزلة سائر الخلائق منه ( ص ) منزلة سائر القوى الباطنة والظاهرة منها ؛ فإنّ لرسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله - أحديّة جمع الحقائق الغيبيّة والشهادتيّة ، وهو أصل أصول المراتب الكلّيّة والجزئيّة . ونسبته إلى رعيّته نسبة الاسم الأعظم في الحضرة الجمعيّة إلى سائر الأسماء والصفات ، بل هو الاسم الأعظم المحيط بسائر الأسماء الإلهيّة في النشأة الخلقيّة والأمريّة . فكما أنّ الفيض من حضرة الجمع لا يصل إلى التفاصيل المحضة إلّابعد عبوره في مراحل متوسّطة ، ولا يمرّ على السوافل إلّابعد مروره على العوالي التي هي الواسطة - كما قد أوضحنا سبيله في « المشكاة » السالفة

--> ( 1 ) - بحار الأنوار 15 : 15 / 19 ، و 25 : 22 / 38 ؛ مشارق أنوار اليقين : 39 ؛ كنز العمّال 12 : 159 / 34475 .