السيد الخميني
المشكاة الثانية 96
مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )
يا عَلِيُّ ، لَولا نَحنُ ، ما خَلَقَ اللَّه آدَمَ عليهالسَّلامُ ؛ وَلا حَوّاءَ وَلا الجَنَّةَ و [ لا ] النارَ ؛ ولا السَّماءَ و [ لا ] الأرضَ . فَكيفَ لا نَكوُنُ أَفضَلَ مِنَ المَلائكَةِ وقَد سَبَقناهُم إلى مَعرِفَةِ رَبِّنا وتَسبيحِهِ وَتَهليلِهِ وتَقديسه ؟ لأنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللَّه ، عَزَّ وجَلَّ ، أَرواحُنا ؛ فَأَنطَقَها بِتَوحيدِهِ وَتَمجيدِهِ . ثُمَّ ، خَلَقَ المَلائكَةَ . فَلَمّا شاهَدوا أَرواحَنا نُوراً واحِداً ، استَعظَمَت أَمرَنا ؛ فَسَبَّحنا ؛ لِتعلَمَ المَلائِكَةُ أَنَّا خَلقٌ مخَلوقونَ ، وَأَنَّهُ منزَّهٌ عَن صِفاتِنا ؛ فَسَبَّحَتِ المَلائِكَةُ بِتَسبيحِنا وَنَزَّهَتهُ عَن صفاتنا . فَلَمّا شاهَدوا عِظَمَ شَأنِنا ، هَلَّلنَا ؛ لِتَعلَمَ المَلائِكَةُ أن لا إلهَ إلّااللَّه ، وَأَنّا عَبيدٌ ، وَلَسنا بِالآلهة يَجِبُ أَن نُعْبَدَ مَعَهُ أو دوُنَهُ . فَقالوا : « لا إله إلا الله » فَلَمّا شاهَدوا كِبَرَ مَحَلِّنا ، كَبَّرنا ؛ لِتَعلَمَ المَلائكَةُ أنَّ اللَّه تَعالى أكبَرُ مِن أَن يُنالَ عِظَمُ المَحَلِّ إلّابِهِ . فَلَمّا شاهَدوا ما جَعَلَه اللَّه لَنا مِنَ العِزِّ والقُوَّةِ ، قُلنا : « لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّاباللَّه » ؛ لِتَعلَمَ المَلائكَةُ أَن لا حَولَ لَنا وَلا قُوَّةَ إلّاباللَّه . فَلَمّا شاهَدوا ما أَنعَمَ اللَّه بِهِ عَلَينا وَأَوجَبَهُ لَنا مِن فَرضِ الطاعَةِ ، قُلنا : « الحَمدُ للَّه » ؛ لِتَعلَمَ المَلائكَةُ ما يَحِقُّ للَّهتَعالى ذكرُهُ عَلَينا مِنَ الحَمدِ عَلى نِعَمِهِ ، فَقالَت المَلائكَةُ : « الحَمدُ للَّه » . فَبِنا اهتَدَوا إِلى مَعرِفَةِ تَوحيدِ اللَّه ، عَزَّ وجَلَّ ، وَتَسبيحِهِ وَتَهليلِه وتَحميدِهِ وَتَمجيدِهِ . ثُمَّ ، إنَّ اللَّه ، تَبارَكَ وَتَعالى ، خَلَقَ آدَمَ ( ع ) فَأَودَعَنا صُلبَهُ ؛ وَأَمَرَ المَلائكَةَ بِالسجودِ لَهُ تَعظيماً لَنا وَإكراماً . وكانَ سُجودُهُم للَّهعَزَّ وَجَلَّ ، عُبودِيَّةً ، وَلِآدَمَ إكراماً وَطاعةً ، لِكَونِنا في صُلبِهِ . فَكيفَ لا نَكونُ أفضَلَ مِنَ المَلائكَةِ وَقَد سَجَدوا لِادَمَ كُلُّهُم أَجمَعون ؟