السيد الخميني

المشكاة الثانية 91

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )

الأرض من جواهرها وعوارضها الذاتيّة والمفارقة . وهو أقرب إليها من حبل الوريد وأنفذ فيها من الأرواح في الأبدان ، بل حضور العوالم عنده أشدّ وأعلى من حضورها عند أنفسها . كلّ ذلك ، لأنّ المادّة التي هي مناط الغيريّة والتباعد عنه مفقودة ، والماهيّة - التي هي أصل السوائيّة - فيه مستهلكة مضمحلّه ، لا حكم لها أصلًا ، بل الحكم للوجود ، بل للوجود المطلق . وهو القاهر عليها والحاكم على كلّ إنّيّة وحقيقة . وإشارة إلى هذه الإحاطة الوجوديّة والسريان الذاتي قال معلّم المشّائين : إنّ الحقائق البسيطة تقتضي بذاتها لاستدارة حقيقية تامّة ، إلّاأنّ المحيط فيها لا يحوي المركز ؛ كما الأمر في الدوائر الحسّيّة كذلك . بل الأمر في الدوائر العقليّة بعكس الدوائر الحسّيّة « 1 » . ونحن قد أشرنا إلى لمعة من التحقيق لهذا السرّ في « المشكاة الأولى » فراجع « 2 » . مطلع [ 9 ] : [ في امتثال العقل لأمر الرحمن في هداية سكّان العوالم ] إنّ الحقيقة العقليّة التامّة المجرّدة حاكمة على ما سواها من الحقائق العقليّة والنفوس الكلّية والجزئيّة الملكوتيّة والبدعيّات والكائنات الملكيّة الناسوتيّة ، ترشدها إلى طرق الهداية والاستقامة والكمال ، وتسوقها إلى بارئها المتعال ، وتقودها إلى فناء الربّ ذي الجلال ؛ ولولاها لما عُبد اللَّه وما وُحّد وما أطيع وما سجد . فالعقل هو الذي أرسله اللَّه إلى سكّان جميع العوالم ، ليهديها ال « سواء الصراط » . فقال له : « أقبل » إلى المسجونين في ظلمات العوالم الخلقية من

--> ( 1 ) - أثولوجيا : 64 و 196 و 224 . ( 2 ) - تقدم في المشكاة الأولى ، المصباح 45 - 46 .