السيد الخميني

المشكاة الثانية 88

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )

مطلع [ 7 ] : [ في أنّ الحقيقة العقلية جهة وحدة العالم والعالم جهة كثرتها ] اعلم ، هداك اللَّه إلى جبروته وأراك بلطفه طرق ملكوته ، أنّ هذه الحقيقة العقليّة التي عرفت شأنها ، لكونها في غاية التجرّد عن تباعد المكان والمكانيّات وكمال التنزّه عن تغيّر الزمان والزمانيّات ، واندكاك ماهيّتها في إنّيّتها وقهر نور وجودها على ظلمة ماهيّتها ، بل للتجرّد عن حقيقتها ونفسيّتها تحيط بعوالم الغيب والشهادة ، إحاطة المشيئة عليها وعلى غيرها ؛ وتسري فيها ، سريان الحقيقة في الرقيقة . بل هي حقيقة العوالم ، وهذا ظلّها ؛ وهي الروح ، والباقي قواها وجسمها . وبالجملة ، هي جهة وحدة العالم ؛ والعالم جهة كثرتها . بل هي العالم في صورة الوحدة ؛ والعالم هو العقل في صورة الكثرة . قال الشيخ الكامل العارف ، قاضي سعيد القمّي - رضوان اللَّه عليه - في جملة من كتبه ورسائله : « إنّ النفس عقل بالعرض ونفس بالذات » « 1 » . وفي شرحه ل « توحيد » صدوق الطائفة - رضي اللَّه عنه - : امتثل العقل ؛ أيالأمر الإلهي ، فتصوّر بصورة النفس الكلّية لتصوير المادّة « 2 » ، انتهى . وهو - قدّس سرّه - وإن قصر ذلك - أي تصوير العقل - بصورة النفس فقط ، لكنّ العلم بمراتب الوجود وملكوت الغيب والشهود يعطي ما ذكرنا من تصويره بصورة الجسم أيضاً . وهذا مراد الأقدمين ، كأفلاطن الإلهي « 3 » ، ومفيد المشّائين ، أرسطاطاليس ، في

--> ( 1 ) - الفوائد الرضوية مع تعليقة الإمام الخميني : 92 ، 94 ، 98 ، 136 ؛ الأربعينيات لكشف‌أنوار القدسيات ، الطلائع والبوارق : 249 . ( 2 ) - شرح توحيد الصدوق ، القاضي سعيد القمّي 1 : 269 ؛ و 2 : 35 . ( 3 ) - راجع الحكمة المتعالية 8 : 360 .